مواهب شبابية
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
لا أستطيع التعبير عن سعادتي الغامرة بظهور مواهب غنائية سيكون حظها أكثر بكثير من الذين سبقوهم من رواد الأغنية اليمنية؛ فإن هؤلاء الفتية استطاعوا أن يبتكروا في مجال التجديد الغنائي والموسيقي في بلادنا. وأنا سعيدٌ جداً عندما أستمع إليهم، وأنا أرشحهم ليكونوا فاتحة جديدة ليس في تاريخ الموسيقى اليمنية فحسب، بل في تاريخ الموسيقى العربية وربما العالمية عن قريب.
هؤلاء الفتية يمثلون نقلة في تاريخ الغناء اليمني والعربي على حد سواء، فإن خاماتهم الصوتية تبشر بأن تكتسح هذه الأصوات الشابة مجال الفن الغنائي على المستوى العربي بكل جدارة وحيوية.
فعندما يؤدون الأغنية اليمنية فإنهم لا يكتفون بالنقل والمحاكاة، بل إنهم يضيفون إلى النغم القديم أنغاماً جديدة أخّاذة وساحرة. وبالإمكان القول إن هؤلاء الفتية لا يظن أحد أنهم لقوا من التشجيع من الهيئات الاختصاصية ما يبرز وجودهم كجيل شبابي مبدع، بل أنا أظن كل الظن أنهم بإمكاناتهم الذاتية استطاعوا أن يفاجئونا كما فاجؤوا وزارة الثقافة ووزارة الإعلام وكل من يستمع إليهم بهذه الأصوات المتميزة القادرة على التجاوز المبدع والمغامرة الموفقة.
أحسب أن هؤلاء الفتية اعتمدوا على ذواتهم بدون مشجع، جنباً إلى جنب مع إخوانهم الذين يقومون باختراعات لو أنها في تناول الإعلام الأجنبي لدوّت سمعتهم في الآفاق.
كنت قد كتبت في سالف الزمن القريب عن هؤلاء المخترعين من أبناء اليمن الشباب، وطالبت هيئات الاختصاص بتمكينهم من المساعدات التي هي قادرة على إنجاز ما يمكن أن يكون مرشحهم لاختراعات عالمية.
فهناك شاب اخترع آلة «التلفريك» الني تستطيع أن تنقل الأشياء الثقيلة من أسفل الوادي إلى قمة الجبل. وهناك شاب اخترع ما يسمى «الضوء الباهر» من خلال بطارية تالفة. وهناك شاب آخر استطاع أن يوجد «كمبيوتر رقمي» لم تتوصل إليه البلدان الحديثة. وهناك شابٌ حوّل دراجته الهوائية إلى سيارة تحمل الأثقال. وكنت قد سمعت أن هناك هيئة تتلقف هذه المخترعات؛ ولكن لا أدري ما اسمها وكيف يمكنها أن تتواصل مع الشباب المخترع وأصحاب الذهنيات المتفتحة.
اليمن غنيٌّ بإبداعاته وغنيٌّ باختراعاته، ونتمنى أن يحصل هؤلاء الشباب على بعض الميزانية التي هي بالمليارات والتي تُغذى بها هيئة الإعلام والثقافة في بلادنا. ونقترح أن يتم إنشاء قناة تلفزيونية خاصة تروّج للإبداعات الشبابية في مختلف المجالات. بل أدعو الهيئات التجارية والقطاع العام والمختلط إلى أن يبادر بتبني هذه الملكات والمواهب الطريفة والظريفة في الوقت نفسه.
أضع هذا الموضوع أمام المجلس السياسي بقيادة الشاب مهدي المشاط وزملائه الشباب، أن يرعوا هذا النشاط الإختراعي الذي يضع اليمن في مصاف الدول الكبرى. فبرغم شحة الإمكانات استطاع كثيرٌ من الشباب أن يبتكروا ويبدعوا ما يجعل اليمن يعتمدهم على الأقل مصدراً من مصادر الثروة البشرية المنتجة،
إيماناً بأن بلادنا ولّادة إن نحن قمنا بالدعم المناسب لأبنائنا الشباب الذين يرفعون الرؤوس، وسيرفعونها على مستوى الداخل والخارج إن هم حصلوا على الرعاية الخاصة من القيادة التي نأمل أن تكون عند حسن الظن.

أترك تعليقاً

التعليقات