الأنصار أملنا
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -

في ذات جلسة جمعتني مع محافظ الجوف إبان النظام السابق قال لي: "لقد كانت تصلني توجيهات من رئيس الجمهورية بدعم إحدى القبائل (ذو...) بالمال والسلاح، ولا تمر أيام إلا وتصلني توجيهات أخرى من رئيس الجمهورية بدعم القبيلة الأخرى المناوئة لها (ذو...) بالمال والسلاح"، وهذا يعني أن رأس النظام السابق كان يدعم استمرار قضايا الثأر ويؤججها، كما أنه كان يزرع الفتن في المناطق التي لا يراد لها أن تستقر.
فمثلا زرع في صعدة جماعات إرهابية تحت مسمى التعددية المذهبية. وعلى مستوى الأشخاص دعم شخصيات نافذة ومشايخ ضد آخرين، كما فعل مع الشايف وبن صغير ضد الأحمر، ولم يتورع عن إثارة المشاكل حتى بين مسؤولي الدولة، بل إنه رسخها وجعلها مشاكل ذات ديمومة واستمرارية، وذلك من خلال قوننتها، فمثلا نجد وزير الصحة لا يحق له قانونا تغيير مدير مكتب الصحة في أي محافظة، وأيضاً لا يمكن للمحافظ تغييره، ويجب أن يتفق الاثنان ليتم التغيير، وهذا كان سببا للخلاف الدائم، لاسيما في ظل حكومة أفرادها منتقون بعناية فائقة وفق معايير تدعم كل أوجه الفساد والفشل والعنصرية القبيحة بكل أشكالها، فقد كان الموضوع عبارة عن مرض وهواجس يعاني منها حاكم صعد إلى كرسي الرئاسة عن طريق الدم ويعرف أن نهايته ستكون بالطريقة نفسها التي بدأها.
أكتفي هنا بوضع مثال واحد لبعض أنواع الفتن المزروعة والعنصرية التي كان يستخدمها رأس النظام السابق ليشغلنا ببعضنا. ففي اعتقاده أنه لا يجب أن تتفق أي قوة مع الأخرى، لأن ذلك سيكون على دمار رأسه (حسب تفكيره المترتب على ماضيه).
عموما وصل الحال إلى الدرجة التي يقال فيها بأن قضايا الثأر قد تنتهي من العالم كله باستثناء اليمن. وبالنسبة للفساد فقد تجسد في اليمن بأبشع صوره، وتم تصنيف اليمن في المركز الثاني عالميا من بين الدول الأكثر فسادا.
وفي هذه الفترة نلاحظ بشكل مستمر أخبار الصلح بين قبيلة وأخرى، بفضل الله عز وجل ثم بجهود عضو المجلس السياسي الأعلى، الشاب الرائع والسياسي المحنك، محمد علي الحوثي، وهو ما يعني أننا نعيش في ظل سلطة تخشى الله وترفض سفك كل قطرة دم بالباطل والظلم، وهذا هو أحد الجوانب المشرفة والمشرقة للأنصار، بالإضافة إلى حرصهم على تنفيذ العدالة، وهو ما لمسناه في كل قضايا الرأي العام من خلال سرعة البت، سواء بالقبض على الجناة أم بمحاكمتهم وتنفيذ حكم الشرع والقانون فيهم، وهذا ما يعترف به خصومهم قبل أنصارهم.
ومن جانب آخر للعلم والإحاطة، فإن 90% من المشاكل بين المواطنين تتمثل في قضايا الأراضي والبيوت (العقارات). وهذه النسبة ليست تخميناً وإنما بموجب إحصائية صادرة عن رئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن وضع معايير وضوابط في هذا الجانب يعني حل 90% من مشاكل المواطنين.
وما دام بدأها السياسي المحنك والعقلية الجبارة أبو أحمد الحوثي، عضو "السياسي الأعلى"، فإننا على يقين كامل بأنه -بإذن الله تعالى- سيخمد تلك النيران المشتعلة منذ عقود بفعل النظام السابق الذي حرص كل الحرص على أن يبقى شعبنا في دوامة الخلافات والمشاكل، فاستقرار المواطن يعني بالتأكيد التفاته إلى حقوقه، وهذا ليس في مصلحة أفسد أنظمة العالم.
عموما دعواتنا تحيط بالعملاق أبو أحمد، وقلوبنا معه، وننصح باختيار مستشارين، فما خاب من استشار، فموضوع الأراضي يحتاج إلى برنامج متكامل يحل كل الإشكاليات وفق خطوات عملية مدروسة بعناية وتوصيات ورؤى ومقترحات لكل صاحب خبرة، ومن لديه أفكار تساهم في إنجاح هذه الخطوة الجبارة نأمل ألا يبخل بها على الوطن من أجل الصالح العام.
ومن هنا أستطيع أن أقول بأننا قادمون -بإذن الله عز وجل- على بناء دولة ذات أسس ومعايير تضمن التطور والنهضة والتنمية، لكن ذلك يلزمه أيضا بناء الإنسان في إطار تطوير الذات والتنمية البشرية، وكل هذا يتطلب قبل كل شيء حسن اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، ومحاسبة وإقالة الفاسدين والفاشلين.
نحن بحاجة ماسة إلى مخلصين يفعلون في هذه الجوانب كما يفعل أبو أحمد بشأن قضايا الثأر، ويتبنون هذه الخطوة لتكتمل حلقات النجاح التي أسست لها الانتصارات العسكرية النوعية والمتنوعة في واقع الميدان.

أترك تعليقاً

التعليقات