لقد حسمها السيد القائد
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -
لا شك أن أكثر الأشياء التي تسببت للشعب اليمني بأن يعيش أسوأ كارثة إنسانية في المنطقة هي العدوان بدرجة أساسية، ويأتي بعده من تسببوا بالوضع المزري داخليا.
السيد القائد كان واضحا جدا في حسم الخلل الداخلي والمفاوضات، وهما أكثر موضوعين أتعبانا وأرهقانا وأكلا من أعمارنا وعافيتنا وصحتنا الكثير.
الحراك الذي نشهده منذ أيام ما بين مسقط والرياض، والمبعوث الأمريكي والأمم المتحدة، وكل ما يحدث بوتيرة عالية جدا، ووصول وفدنا إلى الرياض برفقة الوسيط العماني، كل ذلك ناتج عن كلمة السيد القائد الأخيرة، التي صرح خلالها بأنه لن يسمح بمزيد من المماطلة، وأن القادم سيكون مؤلماً جدا لدول العدوان في حال استمرت بعرقلة الملف الإنساني.
فالأعداء أولا على يقين كامل بأنه صادق القول والوعد، وثانيا يدركون حجم الاستعدادات الحربية التي أنجزها أبطال التصنيع الحربي خلال الفترة الماضية (منذ الهدنة)، كما أنهم يعلمون تماما أن هذا الرجل أولا يملك اتخاذ القرار، أي أنه لا ينتظر أية إملاءات أو توجيهات من أحد، ولا يوقفه إلا حكمته وحنكته وعقلانيته، ولديه الجرأة على اتخاذ القرار، وهو ما افتقر إليه كثير جدا من الزعماء والقادة، بل إنه أكثر قائد لديه الجرأة على اتخاذ القرار، وقد ظهر ذلك جليا في عدة مواقف وعمليات عسكرية، أبرزها استهداف قاعدة الظفرة بالإمارات، وهي قاعدة عسكرية أمريكية. صحيح أن الضربة كانت بسيطة؛ لكنها أوصلت رسالة مفادها أننا قادرون بفضل الله تعالى على استهداف أي قاعدة أو منشأة وأي هدف في دول العدوان ونحقق إصابة دقيقة جدا، مع عجز أحدث منظومات الدفاعات الجوية، وبتوجيه واحد من القائد يتم التنفيذ فورا .
فما الذي سيحدث في حال استمر تحالف العدوان في التلكك والمماطلة والتسويف وإطالة المفاوضات وعرقلة حل القضايا الإنسانية، لاسيما في ظل امتلاكنا مزيداً من الأسلحة بشتي المجالات (البحرية والبرية والجوية)؟
الأمر مرعب بالنسبة للتكتل الشيطاني الذي لطالما أرعب العالم. وسقوط الهيبة والهليمان هنا لا يعني سقوطاً سعودياً إماراتياً، بل سقوط قوى الشر قاطبة، وهذا له مآلاته .
بالتأكيد لا نتحدث عن تفوقنا تكنولوجياً، ولا زيادة في العدة والعتاد العسكري، وإنما هناك ما يميز قائدنا وجيشه المغوار، أولا بالإيمان والثقة المطلقة واليقين الكامل بالله عز وجل وبالنصر المبين، وثانيا بامتلاك السلاح الذي يخترق الأجواء ويصيب هدفه بدقة عالية، وهذا يشكل سيناريوهاً مرعباً ومخزياً لداعمي ومنفذي العدوان، ثالثا: المصداقية في القول والوعد والتوعد، رابعا وهو الأهم: الجرأة في اتخاذ القرار .
أما بشأن التصميم على البدء بحل القضايا الإنسانية فذلك لسببين: الأول هو: أن الوضع المعيشي بات كارثيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والثاني هو: أن الأعداء يتخذون منها كروتا للمفاوضة والمقايضة والمساومة مقابل تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، وبالتالي فمن الضروري جدا الضغط لحلها قبل أي شيء آخر .
أما عن الجانب الآخر، وهو التغييرات الجذرية، وذلك ورد أيضا في الخطاب الأخير للقائد، فرغم كل محاولات الالتفاف والتحايل ممن تسببوا بالوضع المزري إلا أن القائد قال كلمته، التي لا تراجع عنها .
فالتغييرات الجذرية قادمة لا محالة بعد المولد النبوي الشريف بإذن الله تعالى، وستشمل عدة أطر واتجاهات، وعلى رأسها إقالة الفاسدين وإحالتهم للمحاكمة واستعادة الأموال التي نهبوها، يأتي بعدها تغيير وتعديل الأنظمة واللوائح والقوانين والهياكل التنظيمية والمهام الوظيفية وما إلى ذلك، وكل ما يؤدي إلى تصحيح الأوضاع وإزالة شوائب العهد البائد .
موضوع التغييرات يمر بمراحل المفاوضات نفسها (تحايل - التفاف - مماطلة - تسويف - مغالطات... الخ).
فهوامير الفساد الملياري في زمن العدوان والحصار وشحة الموارد المالية لا يختلفون كثيرا عن العدو الخارجي، وهم من ناحية ما يسببونه للسيد القائد بشكل خاص وللشعب بشكل عام من ألم أكثر مما يسببه العدوان؛ لأننا نتوقع الضرب والاستهداف من العدو الظاهر، أما هوامير الفساد الملياري فيدّعون الإيمان والولاء ويبطنون الخبث واللؤم. ولا أستبعد أن كثيرا منهم على تواصل وتنسيق مع العدوان، وفسادهم أو حتى فشلهم متعمد لخدمة العدوان، وهم في كل الأحوال يخدمون العدوان فعلا، سواء بقصد أم بدون قصد .ولهذا وجب اجتثاثهم من جذورهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر .
ثقوا كل الثقة أن من وضع حداً للعدوان سيضع حداً لأدواته وخدامه ولكل ما يؤذي الشعب، والأمور إلى خير بإذن الله تعالى، سواء بالمفاوضات أم بالقوة. والقادم أفضل بإذن الله تعالى، بكل المقاييس. والله الموفق والمستعان.

أترك تعليقاً

التعليقات