ضجيج مواطن مغلوب
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -
أمريكا وتحالفها الشيطاني يرحّبون بقرار تمديد الهدنة. وكيف لا يرحّبون وقد منحناهم أكثر مما حلموا به؟!
حلموا بوقف استهداف المنشآت النفطية التي تعوضهم عن النفط الروسي، فمنحناهم أكثر من ذلك ودون مقابل. وفيما يخص القضايا الإنسانية والملف الاقتصادي منحونا وعودا فقط، فما الذي سيجبرهم على العمل أثناء فترة التمديد على حل القضايا العالقة ما دام ذلك غير مذكور في بنود التمديد ولم يدرج كشروط واجبة التنفيذ؟!
تم التمديد بدون شروط جديدة وبدون ضمانات! ونعرف أن العدو لم ينفذ بنود الهدنة الحالية التي التزم بها، فلماذا نأمل حل القضايا الإنسانية التي لم يلتزم بحلها ولم تدرج بوضوح ووفق جدول زمني ضمن بنود وشروط التمديد؟!
لقد منحنا العدو من خلال الموافقة على التمديد بدون شروط جديدة أكثر مما يريده، بعد أن كان مستعدا لتنفيذ شروط التمديد ليحافظ على منشآته النفطية ويوقف معركة تحرير مأرب وبقية المحافظات ويستمر في نهب ثروات اليمن (نفط، غاز، ثروة سمكية، ذهب ومعادن أخرى... إلخ)، ويستمر في تمكين أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني من السيطرة على أهم مواقعنا الاستراتيجية وبناء قواعد عسكرية في جزرنا ويؤمن بوارجه الحربية التي تحاصرنا بعد أن كانت مهددة بالاستهداف والغرق في عرض البحر الأحمر. لقد كان العدو مستعدا أن يمنحنا أكثر من مجرد تنفيذ بنود الهدنة الحالية.
ما دمتم اكتفيتم بوعود وتعهدات شفوية بحل القضايا الإنسانية والملف الاقتصادي وكل ما يقودنا إلى تحسن ملموس في الوضع المعيشي، فعلى الأقل هل اشترطتم أن أي اختراق عسكري للهدنة مهما كان حجمه (قصفا جويا أو تحليق طائرات استطلاعية أو حربية، قصفا مدفعيا، استحداث تحصينات... إلخ)، وأي احتجاز للسفن الحاصلة على التصريح بعد تفتيشها، وأي عرقلة للرحلات الجوية، سيعتبر إلغاء للهدنة، ويحق لنا آنذاك استئناف معركة التحرير؟! أم أنكم ستكتفون برصد الخروقات والانتهاكات المستمرة؟!
لسنا ضد تمديد الهدنة؛ لكن كنا نأمل ونرجو ونتمنى أن تكون مشروطة بتعافي الملف الاقتصادي وما يحسن الوضع المعيشي بشكل واضح ومكتوب ومشروط، وليس مجرد تعهدات ممن لا عهد لهم، فالعدو يراهن على خنق المجتمع إلى درجة الانفجار في ظل استحواذه على أهم وأكبر إيراداتنا، المتمثلة في عائدات النفط والغاز المصدر والمباع محلياً، بل إنه يكثف جلب شركات الاستثمار وتوقيع العقود، بينما عزلونا في مناطق بعيدة عن منابع الثروة بحيث تصبح جل إيراداتنا عبارة عن جبايات يدفعها المواطن (ضرائب، اتصالات، تحسين... إلخ)، وهذا يؤدي إلى تدهور الوضع المعيشي، فما بالكم والعدوان مستمر بأشكال أخرى غير العسكرية (حربا اقتصادية، سياسة تجويع، تجفيف الموارد المالية، نشر التفسخ والدعارة والمخدرات، دعم عصابات السرقة وتجار الأعضاء ومختطفي الأطفال، نشر الأوبئة والأمراض... إلخ)؟!
وفوق كل هذا وذاك إخفاقات وأخطاء وإهمال حكومة “الإنقاذ”، وغلاء فاحش غير مبرر، وغياب التصحيح والرقابة والمحاسبة، يخدم العدوان ويفاقم أوجاعنا.

أترك تعليقاً

التعليقات