غربة.. وغرابة
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
يفرح السمكري حين يقع حادث سيارات بالقرب منه، ولا يهمه عدد الضحايا.
ويفرح حفار القبور حين يسمع التهليل من طرف الشارع، فهذه الجنازة القادمة ستؤمّن له غداءً دسماً، وسيشتري مصاريف للبيت.
وإن كانت أكثر من جنازة فسيعتبر نفسه محظوظاً، كأنه في يوم عيد.
حين يموت شخص، يفرح أناس كثيرون..
منهم: بعض الورثة، والذين يطالبونه بالديون، وطبيب الطوارئ، وبائع الأكفان، وغاسل الموتى، وحفار القبور، وبائع الريحان، والمتسولون في المقبرة، والمقرئ الذي سيقبض آلاف الريالات مقابل سورة ياسين. وسيفرح صاحب القاعة، والعجائز اللواتي يجمعن علب الماء الفارغة بعد العزاء.
أما جاره الفقير سيفرح بتناول وجبة الغداء المليئة باللحم التي ستكون بعد العودة من المقبرة مباشرة.
أشعر أنني في المكان الخطأ، وأسترجع ذكريات لا تخصني كأنها لشخص آخر، وأنني قد عشت حياة سابقة قبل هذه الحياة.
أشعر بالحنين إلى أشياء لم أعشها في حياتي، كأن أشعر بالحنين كلما رأيت كوخاً خشبياً على طرف غابة، وأشعر بالحاجة إلى العيش في هذا الكوخ بعيداً عن كل هذا الضجيج.
أقف أمام المرآة فأشعر أنني لست أنا، أنني شخص آخر، وأن هذا الوجه ليس وجهي.
هي غربة الذات في هذا العالم الذي توقن أنه لا يفهمك، وحتى أقاربك لا يفهمونك، ويتعاملون معك كأنك غريب عنهم لأنك مختلف عنهم وترفض أن تكون ضمن القطيع.

أترك تعليقاً

التعليقات