مدينة تشبه القصائد..
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
لا أحد يستطيع أن ينظر إلى الصورة وهو بداخلها.
أنا أستطيع رؤيتها بكل تفاصيلها، لأنها بداخلي.
هكذا أرى شهارة.. المدينة التي كانت أول عاصمة يمنية.. المدينة التي عاش فيها أئمة وشعراء وعلماء وفقهاء، ورحلوا دون أن يتمكنوا من رؤيتها كما أراها، ودون أن يعشقوها كما أعشقها، أو يكتبوا عنها كما أكتب بشغف رجل يحصي أنفاسه خشية أن تنقطع قبل أن ينتهي من الكتابة عنها.
شهارة ليست مدينة.. ليست بيوتاً متناثرة، وشوارع وأزقة تتمشى فيها الأساطير.
إنها مربض الحكايات الأولى، واستراحة الغيوم المتعبة، ومخبأ القصائد التي لم تكتب بعد، منذ أن كانت زينب الشهارية طفلة تتعلم المشي، وتتعثر قدماها بورد الليل وتفعيلات البحر الوافر.
ومنذ أن احتمى بها أسعد الكامل، فتحول إلى سطر في مخطوطاتها لم ينتبه له أحد حتى هبط منها مشتهِراً ومتداولاً كأنه واحدة من قصائد المتنبي.
شهارة تحفظ إيقاع المطر وتفعيلات الماء حال هطوله، قبل أن يرتطم بالأرض وتتناثر كل قوافيه.

أترك تعليقاً

التعليقات