زحام الفراغ
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
انزعج الكثير من كلمة أبو عبيدة التي شكر فيها اليمن على وقوفه إلى جانب فلسطين.. لا أدري لماذا انزعجوا، وكأنهم كانوا يتوقعون منه أن يشكر الصهاينة، أو يشكر السعودية ودول الخليج التي تآمرت على غزة، وصمتت أمام كل هذه المجازر اليومية. أم على موقفهم الناعم تجاه “إسرائيل” في القمة العربية التي عقدت في الرياض؟.. هل كان على أبو عبيدة مثلاً أن يشكر السعودية على حُسن تنظيم موسم الرياض، أو على إقامة مهرجان الكلاب، أم على ماذا يشكرها؟
أبو عبيدة شكر اليمن، ولم يشكر الحوثي، لكن هؤلاء يتنصَّلون من يمنيَّتهم ويتبنَّون موقف السعودية والإمارات، وكأن اليمن لا تعنيهم. وإذا كان لديك موقف من الحوثي فبإمكانك تأجيل هذه المماحكات وعدم حشرها في سياق قضية فلسطين.
هؤلاء المنزعجون، ماذا قدموا لغزة؟
ما هي مواقف دولة الشرعية، وما هي مواقف الإخوان المسلمين وفقهائهم المرفهين في الرياض وتركيا تجاه غزة؟ رغم أن كل مواقف هؤلاء مرهونة بما يقوله رجب طيب أردوغان، وفقهاء السعودية الذين يوصوننا كل يوم بترديد أذكار الصباح والمساء فقط.
صحيح أن قصف “إسرائيل” بالصواريخ والطائرات المسيرة وخطف السفينة، مغامرة يخشى الكثير عواقبها، لكن حتى الآن لم يحدث أي رد فعل من “الإسرائيليين”، وإن حدث شيء، سيأتي بعض المتنطّعين ويقولون: لا تراجم وبيتك من زجاج.. مع أن اليمنيين يراجمون لأنه لم يعد لدينا بيت أصلاً.. وقد قاموا بهذه المغامرة تعاطفاً، ونصرةً للمظلومين، رغم أن كل العرب لم يفعلوا شيئاً من أجل نصرتنا، بل كانوا مشاركين في العدوان علينا.
يقول البعض إن الحوثيين يمثِّلون، وهذا كله مجرد تمثيلية، وهم متفقون مع أمريكا و”إسرائيل”.. فليكن ذلك تمثيلاً، لماذا لا تقومون أنتم بالتمثيل، ولماذا لا تقوم كل الدول العربية والإسلامية بهذا التمثيل، وتشترك الدول كلها في تمثيلية عظيمة توقف بها “إسرائيل” عند حدها؟
أليس مخزياً أن يجتمع الحكام العرب والمسلمون في القمة العربية ويستجدوا من “إسرائيل” السماح لهم بدخول المساعدات الغذائية والطبية فقط، ويرجوا وقوف إطلاق النار من أجل دخول مساعداتهم التافهة، وليس من أجل حقن دماء الغزاويين.

أترك تعليقاً

التعليقات