بين الوهم والحقيقة
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
“مابش فرق بين الوهم والحقيقة مادام أنت بتحس”.. هكذا قال عسكري ألماني قطعوا رجله في الحرب العالمية الثانية.. بعد أربعة أشهر سار للدكتور وقال له: أصبع رجلي بتوجعني.
الدكتور مسك رجله الشمال يشوف الوجع. قال له: الرِّجل الثانية مش هذه. قال له الدكتور: الثانية مقطوعة!
قال له: لكن اصبع رجلي بتوجعني.
قال له الدكتور: أنت واهم.
فقال له: ما هو الفرق بين الحقيقة والوهم مادمت أحس؟
الوجع هو إحساسك باللحظة اللي أنت فيها.. سواء كانت وهم أو حقيقة...
قد حلمت أنك بتحلم، وأنت بتتفرج على نفسك في الحلم من بعيد؟
حلمت أني أسير في جنازتي..
كانوا يسألوني: من هو الميت؟ وأقول لهم: أنا، ويسلموا عليا ويقولوا لي: عظم الله أجرك.
كنت أقول لنفسي: أنا ميت في نظرهم. لكن أنا باقي أكثر منهم، وعاد أنا شادفنهم كلهم.
وأقول: ذلحين هولا مصدقين أن الموت ينهي كل شي؟
الحلم كأنه صراع بين الموت والحياة. وتجسد هذا الصراع في شخصي أنا.
بعيداً عن الأحلام.. بين أحس إن أنا مش أنا.
الواقع وغموضه بيوجعني أكثر من الأحلام.
مرة بين أقول لعمي إن ابنه تقلَّب بالسيارة في طريق البلاد، ونقلت له الخبر وانا بين اضحك.
مش عارف أيش بيحصل لي أحياناً.. وأحياناً أستقبل خبر وفاة صديق أو قريب بكل برود.
تحس ألَّا جدوى من شيء.. وتسأل نفسك: ولو مات جارك أو قريبك، أيش يعني؟ الحياة مستمرة.
وترجع تضحك كأنك تسخر من الحياة. وأحياناً تضحك مجاراة لعبث الواقع ولا منطقيته.
تضحك علشان ما تهزمك أخبار الموت وصور القتلى.. تضحك وأنت تنقل خبر موت، علشان تخفف وقع الصدمة.
طبيعي بنتأثر ونخاف، ونتخيل نفوسنا مكان الميت.
هي مرتين كنت فيها لا مبالي، وكنت اضحك علشان اغالط نفسي وما أصدق الخبر.
أضحك علشان احمي نفسي من الجلطة، لما يكون الخبر مؤلم قوي وفوق طاقتي.
أضحك نكاية في الحياة اللي بتطعنَّا كل يوم.

أترك تعليقاً

التعليقات