إيران بعد «التجديد النصفي»
- شارل أبي نادر الأحد , 8 نـوفـمـبـر , 2026 الساعة 12:49:55 AM
- 0 تعليقات

شارل أبي نادر / لا ميديا -
واضح أن نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن مفاجئة في توجهها، إذ خسر الجمهوريون سلاح «الكونجرس» بمجلسيه؛ ولكن المفاجئ فيها كان مستوى الخسارة أولًا لجهة العدد، ولجهة الولايات التي خسر فيها الجمهوريون ثانياً، وثالثاً وهو الأهم، لجهة فوز ممثلي الخط العربي والإسلامي الأمريكي الرافض للحرب على إيران وحلفائها من ناحية، والرافض بقوة للإبادة «الإسرائيلية» في كثير من الدول العربية من ناحية أخرى.
بالنسبة لإيران، ربما لن يتغير الكثير بخصوص استعدادها لمواجهة اعتداء أمريكي - «إسرائيلي»، بات ربما أقرب مما قبل الانتخابات، كونه سيكون فرصة ترامب ونتنياهو للهروب نحو الأمام، ولكن الذي سوف يتغير بالنسبة لإيران ربما سيكون الأكثر بعداً وعمقاً من الناحية الاستراتيجية في موقعها وفي نفوذها وفي ثباتها، مقارنة مع كل الحروب التي شنت ضدها منذ انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
فكيف يمكن تقييم الموقف والموقع الإيراني بعد نتائج الانتخابات الأميركية النصفية الأخيرة؟
أولاً: برهنت إيران وباعتراف ترامب شخصياً وأغلب مساعديه، وخاصة نائبه دي فانس، أن موقفها وثباتها وعنادها، هي الأسباب المباشرة لهذه الخسارة المذلة للجمهوريين ولترامب شخصياً.
ثانياً. ومن الناحية العسكرية، برهنت إيران وعبر جيشها ووحداتها العسكرية الأساسية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، أنها تملك، ورغم الخسائر غير البسيطة التي أصابتها، قدرات وإمكانيات دفاعية وهجومية بمستوى قادر على الانخراط في مواجهة واسعة في المكان وفي الزمان، ضد أقوى جيوش العالم والمنطقة، أي الجيش الأميركي وجيش العدو «الإسرائيلي»، خاصة أن الجيشين المذكورين استعملا في المواجهات المباشرة ضد الوحدات الإيرانية كل الإمكانيات العسكرية الأعلى مستوى التي يملكانها، وبالتالي تعتبر هذه الإمكانيات من الأقوى عالمياً، الأمر الذي يعطي الوحدات العسكرية الإيرانية رصيدًا مرتفعاً جداً لناحية المستوى العسكري العالمي، ونتائج ذلك لن تقتصر فقط على مستوى الاشتباك الحالي ضدها، بل سوف تنسحب حكماً على المواجهات والاشتباكات المرتقبة مستقبلاً، مع دول غربية أو مع دول إقليمية، فيما لو فكرت هذه الدول بالانخراط في أية مواجهة ضد إيران.
الأهم في الموضوع هنا ولناحية الموقف الإقليمي، أنه لن يكون هناك أي تفكير بعد اليوم، من قبل أية دولة إقليمية بخلق مواجهة أو اشتباك ضد إيران، وكأن الأخيرة اليوم فرضت لنفسها حصانة دولية وإقليمية، ستكون نتائجها أوسع من البعد العسكري طبعاً، لتمتد إلى البعد الاستراتيجي بما يحمله من أبعاد اقتصادية وسياسية وغيرها، وخاصة لناحية النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي كان أحد أهم أسباب الحروب الأخيرة عليها.
ثالثاً، ولناحية موقف العدو «الإسرائيلي» من إيران بعد اليوم، وبالرغم من أن إمكانية تنفيذ عدوان أمريكي - «إسرائيلي» عليها ما زالت قائمة وبقوة، ولكن حصانة إيران التي فرضتها، عبر قدراتها الدفاعية والهجومية في كل المواجهات الأخيرة ضدها خلال السنتين الأخيرتين، سوف تكون هاجساً مؤرقاً لـ»تل أبيب» ولواشنطن، بتداعياتها العسكرية أولاً، وبتداعياتها السياسية ثانياً، الأمر الذي أثبتته الانتخابات الأخيرة في أمريكا وفي الكيان.
رابعاً وأخيراُ، لناحية مضيق هرمز، فما استطاعت إيران فرضه فعلياً في مضيق هرمز لناحية التحكم به وإدارة الاشتباك الحساس ضد الأمريكيين عبره، أو لناحية ما فرضته من تأثير استراتيجي على الاقتصاد العالمي عبره أيضاً، يبقى أمراً واضحاً وثابتاً بكل المقاييس، بمعزل عن ادعاءات ترامب الفارغة، والتي كانت تداعياتها الأكثر إيلامًا عليه في الانتخابات الأخيرة.










المصدر شارل أبي نادر
زيارة جميع مقالات: شارل أبي نادر