شارل أبي نادر

شارل أبي نادر / لا ميديا -
لم يمر وقت طويل بعد النجاح الدراماتيكي المفاجئ لحركة أنصار الله في توسيع سيطرتها على الساحل الغربي في اليمن، حتى بدأ المشهد يتطور في منطقة من الأكثر حساسية في العالم اليوم، من الميداني والعسكري المؤثر مباشرة على خارطة السيطرة والنفوذ داخل اليمن، إلى المشهد الاستراتيجي الأوسع المؤثر في خارطة السيطرة الدولية والنفوذ العالمي، فكيف يمكن الإضاءة على هذا التغيير؟ وما هي التأثيرات التي طالت مشهد الصراع في المنطقة والعالم انطلاقاً من التغيير الميداني في اليمن؟ وكيف يمكن فهم مشهد تطور الانخراط الأوروبي في صراعات المنطقة والدور الأمريكي في ذلك؟
بداية، من الضروري الإضاءة على التغيير الميداني والعسكري الذي فرضه أنصار الله في الساحل الغربي لليمن، إذ سيطروا على كامل الشريط الجغرافي الساحلي بين جنوب الحديدة وصولاً إلى باب المندب مع ست مديريات غرب وجنوب غرب مدينة تعز.
هذا التقدم الميداني اللافت لأنصار الله، والذي ظهر من خلال مستوى عملياتي مركّز وسرعة توغل كاسحة على الأرض، لم تقتصر تأثيراته على الجغرافيا فقط، إنما ترافقت مع تغيير نوعي في مستوى معركتها، بإظهار الحركة ممتلكة قدرات وأسلحة جديدة، أهمها صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، ومسيّرات هجومية دقيقة وسريعة، بالإضافة إلى منظومات دفاع جوي فعالة ومتطورة.
هنا، ومع استعمال أنصار الله لهذه الأسلحة النوعية بشكل واسع مؤخراً، بدأ يتطور المشهد ليفرض إجراءات للرد عليها ولمواجهة تأثيراتها، وذلك على الشكل التالي:
أولاً: لناحية الصواريخ الباليستية والمسيّرات: بدأت إجراءات الرد لمواجهتها، من خلال إعلان الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون استعداد فرنسا لإرسال وحدة حماية متخصصة للدفاع عن أهم منشأة نفط سعودية على البحر الأحمر في مدينة ينبُع، مع عدم استبعاد أن تتألف هذه الوحدة من مجموعة مشاة خاصة لحماية المدينة السعودية الساحلية على البحر الأحمر من أية عمليات إنزال خاصة، ومن وحدة دفاع جوي لحماية منشآتها من الصواريخ والمسيّرات.
طبعاً هذا الانخراط الفرنسي المباشر في الحرب، لم يكن وارداً قبل التطورات الميدانية في الساحل الغربي لليمن وقبل الاستهدافات الفعالة التي أظهرتها وحدات أنصار الله على أهداف حيوية سعودية، بالإضافة للحاجة الأوروبية، والفرنسية خاصة، لإبقاء منشأة ينبُع محمية وقادرة على استقبال النفط السعودي المنقول عبر خط «شرق - غرب»، داخل السعودية وتوريده إلى الدول الأوروبية من ميناء ينبُع عبر البحر الأحمر - قناة السويس فالمتوسط.
ثانياً: لناحية منظومة الدفاع الجوي الفعالة التي أظهر أنصار الله امتلاكها؛ فقد تسارعت الإشارات مؤخراً، ومن المصادر اليمنية المدعومة سعودياً، ومن مصادر خليجية وإقليمية، إلى أن هذه المنظومات التي يملكها أنصار الله، تشكل خطراً كبيراً على حركة الطيران العسكري والمدني، فوق أجواء ساحل اليمن الغربي وفوق أجواء البحر الأحمر المواجهة للأراضي اليمنية. ومن الواضح أن هذه الادعاءات تشكل توطئة لتدخل خارجي، وأوروبي بدرجة أولى، بذريعة إبعاد خطر صواريخ الدفاع الجوي التي يملكها أنصار الله.
أمام هذه الحركة العسكرية الفرنسية والأوروبية المرتقبة في المنطقة، بين السواحل اليمنية والسواحل السعودية، وأمام ما يظهر من ابتعاد أمريكي عن التدخل العسكري المباشر في معارك اليمن لمواجهة تقدم أنصار الله، يمكن استنتاج بدء الانخراط الأوروبي المباشر في الصراع اليمني - اليمني أو اليمني - السعودي، الأمر الذي حاول الأوروبيون جاهدين الابتعاد عنه سابقاً.

أترك تعليقاً

التعليقات