أيُّنا يسكر الآن؟
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
لا أعي كيف كنتُ أزيِّف صدقَ المرايا وكيف امتلكتُ تعابير وجهي.. كنتَ تعلمُ أني أخاتلُ جـيبكَ، لكن كفـَّيكَ: أدفأُ من شُعلةِ العيدِ أسرعُ من دمعةٍ في عيونِ الثكالى وأنجعُ من جُرعةِ البنسلين.
*
إنَّ بي: خوفَ سُكَّرَةٍ لا تجيدُ السباحَةَ، أحزانَ سُنبلةٍ في مهبِّ العصافيرِ.. أيُّ المناديلِ يا أبتِ سوفَ تكفي لتجفيفنا فالمساءُ بأحزاننا يستضيءُ!!
ترى أي شيءٍ يبرِّرُ صيغة (نا) غيرُ ذاتٍ تقاسَمَها النَّعشُ والقبرُ والاشتهاءُ وأيدٍ مُهلِّلةٌ تتداول «سوقَ» الجنازةِ، ترجو من الله أجر تزاحُمِهَا في مُظاهرةٍ كان فيها المدى يتفصَّدُ بالطلِّ والأرجُوانْ.
*
أنا الآن مستوحشٌ مثلَ رأس الحسينِ، سآوي إلى حُفرةٍ فالجبالُ تفتشُ عن عاصِمٍ من أزيزِ الرَّصاصِ.. سأشربُ نَخْبَ الترابِ ويمشي الموَكَّلُ بي تحت نعشي حزيناً كأُمِّي يردِّدُ كالناسِ ما تقتضيهِ المصائبُ، ينسى خميرتَه في دمي، ثم ينسجُ لي من محاسنِ غيري قميصاً ويرحلُ صوبَ مواعيدهِ ليس يكذبُ كالأصدقاءْ.
*
لستُ أذكرُ آخرَ مئذنةٍ كفـَّرتني وآخرَ خارطةٍ ضيَّعتني.. كلُّ ما أبتغي الآن قبراً أُجرِّبهُ وأدوِّنُ فيه مقاساتِ ساقي وخصريْ وجُمجمتي وحنيني، وأملأُ جدرانَه بالقصائدِ والذِّكرياتْ.

أترك تعليقاً

التعليقات