«شكراً يا سلمان»!!
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
من محاسن العدوان الكوني الظالم -إن كان هناك محاسن للعدوان والظلم والحصار والرعب والدمار والفساد- أن يجد الشعب اليمني نفسه في قلب المعارك الإنسانية، وفي الصفوف الأمامية للتصدي للمشروع الأمريكي، ومقاومة الاحتلال والتدخلات الصهيونية السعودية في المنطقة، ويشكل السند الأساسي لقوى الصمود والتصدي ومحور المقاومة العربية والإسلامية في مواجهته المصيرية للخطط الاستعمارية والترتيبات الصهيونية لاحتلال المزيد من الأراضي العربية واستغلال الثروات وإخضاع الشعوب العربية للتطبيع والذل والهوان، أن يجد الشعب اليمني نفسه في خضم معارك إنسانية أممية واشتباكات تاريخية بالنيابة عن الشعوب المستضعفة والعالم بأسره من أجل صياغة نظام عالمي عادل وإنساني وقوي لا مكان فيه للهيمنة والاستغلال، أي بعبارة أدق لا مكان فيه للدكتاتور العالمي، أن يجد نفسه يحارب الظلم والظلام ويفضل الموت وهو واقف ثابت على مبادئه وكرامته على أن يعيش خانعاً راكعاً لكل من تسول له نفسه ممارسة قانون الغاب على حساب كرامته، يقاتل من أجل تثبيت الحق والأمل والشجاعة والتعاطف والسلام والفرح والتسامح، وانتصارات الحق على الباطل مهما كان قوياً، وتثبيت الجانب المضيء من الوجود الإنساني والقيم النبيلة التي تستحق التضحية.
وعلى خلفية هذا الدور النضالي ومقاومة العدوان والظلم وإطلاق الصرخة واللعنات على شياطين هزيمة الأمة العربية وأشباح التخلف وتسمية الخنازير بأسمائها ومسائل لم نكن نتقنها في عهود الانحطاط، لأن اعتمادنا لم يكن على أنفسنا بقدر ما كان على زعيم دجال فاسد أو شيخ طاغية جبار، لذلك شمل اليمن شمالاً وجنوباً هذا العدوان وهذا الدمار الذي يشمل بعباءته السوداء جميع المدن، وكأن الرغبة في الانتقام أعمت العيون عن كل قيمة إسلامية أو إنسانية.
فاليمن يدفع الآن ثمن تحرره وأيضاً ثمن مواقفه الإنسانية وعمقه التاريخي والحضاري الموحد والمتصل، وضد عدوان وحشي مدمر ومستمر لطمس معالم الثورة والحضارة والعمق التاريخي ومتغيرات تمس بالعمق مصائر أمة بأكملها وبآليات جهنمية ومحاولات مستمرة لمنع الجيش واللجان الشعبية من امتلاك تكنولوجيا السلاح المتطور وإفساد الجبهة الداخلية وجعل الثورة جثة هامد.
وفي إطار هذا العدوان الوحشي أو على هامشه عبّرت كل الأطراف والدول والقوى الفعالة في العالم عن نوع وطبيعة صلتها بهذا العدوان، وأيضاً على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. تلك المشاركات والعوامل والتحالفات رفعت العدوان إلى مستوى أزمة دولية كبرى وتحالفات كونية لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل؛ منذ الحرب العالمية الثانية باتساع نطاقها ونتائجها السياسية والعسكرية، ووفقاً لكل المقاييس والاعتبارات والتحالفات وبأتم المعاني، يعتبر أخطر عدوان سياسي وعسكري، لا يتسم بالتقليدية في المسار الذي اتخذه والأهداف وكذلك حجم القوى الفاعلة والتحالفات المؤثرة وطابعها الإرهابي والإرادات الفاشية التي خططت ورتبت لعمليات العدوان والقتل والقمع والقصف وشردت ودمرت واغتالت وأحرقت وقتلت الأطفال والنساء والعجزة وشوهت كل جميل إنساني وكل ما كان يغيظها من قيم إنسانية أو حضارة إنسانية وعلى حساب أمة عريقة بكاملها. ومع كل ذلك أظهر العدوان حقيقة معدن كل الفئات الاجتماعية والسياسية والإنسانية وكل من ساهم في التفريط بالرصيد الوطني والثوري والإنساني وكل الأشياء الجوهرية التي لها علاقة بتقريب يوم النصر (والواقعة) على رؤوس الطغاة الذين ضلوا سبيل حرية الإنسان وسلام العالم وكل حالة لها علاقة بأبجدية الطهارة والتضحية وكرامة الإنسان.
وبالرغم من كل تلك النكبات والإحباطات وتفاقم التحديات من قبل الأعداء وحتى الأصدقاء بقينا متمسكين بما ترسخ في تفكيرنا من مقولات سلوكية داعبت أحلامنا لفترات طويلة وما تزال. لقد استفرد البعض بمواقع المسؤولية وحولوها إلى مقتنيات شخصية يستفيد منها كثيراً أو قليلاً حسب أمزجتهم وحرموا الكثيرين من نعمة الاستفادة من تلك الإمكانيات القانونية المتوفرة، كل ذلك يحصل باسم الثورة والحرص على المصلحة العامة وادعاء الامتلاك الحصري للمواهب القيادية.

أترك تعليقاً

التعليقات