سوريا والاخطبوط التركي (2)
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -

تركيا في مآزق تترنح تحت وطأة النزعتين الغربية والعثمانية، وتتوغل أكثر فأكثر في طريقها المسدود، ولم تعرف القيادة التركية الحمقاء رداً على ازماتها الداخلية، وافلاسها التاريخي سوى استفزاز جيرانها واثارة نزاعات متبلدة معهم، لاعتقادها بان اثارة تلك النزاعات وتفاقم التناقضات مع جيرانها سوف يخلق اجماعاً قومياً حول هدفي سياسة النظام الاستراتيجيتين- الحفاظ على الوحدة الوطنية- واكتساب نفوذ سياسي خارجي، مع العلم بان تلك النزاعات والاعتداءات مع جميع الجيران دون استثناء خلق ازمات اقليمية ودولية وقلل من أهمية تركيا وموقعها كجسر للغرب الاستعماري الامبريالي ومصالحه الاستراتيجية في الشرق الاوسط، وجعلها عاجزة عن تسويق نفسها أوربياً لأنها تعتبر بالمعايير الاوربية متخلفة اجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً، أضافة إلى تعاملها الوحشي في مجال حقوق الإنسان، الاتراك يدركون ذلك جيداً ويعرفون ان أهميتهم في موقعهم ودورهم ينبع اساساً من الحاجة اليهم كمرتكز أمني غربي لمصالحهم الاستراتيجية في الشرق الأوسط، كما ان نظام أردوغان القمعي عاجز عن تسويق نفسه عربياً واسلامياً، حيث تقزمت العلاقات الاقتصادية والعسكرية والتنسيق السياسي الدولي في ظل سياسة العداء والاستفزاز التي اخذت بها سياسية أردوغان الهمجية والموالية للأمريكان واسرائيل، سياسة لا تقود إلا إلى البلادة والسخرية لإخفاء ما هو حقيقي في أصل لعبة الخواء السياسي والعقم التاريخي، والارتباط بالأحلام وذكريات الدولة العثمانية والباب العالي، والامبراطورية التي احتلت الدول العربية لحوالي 500 عام ومحاولة احياء تلك الامبراطورية بالطبع ليس بمعناها ومضمونها القديم بل بحلة جديدة تتناسب مع التطورات في العالم، بكل تأكيد تلك السياسات والاحلام من الامور التي تدعو للسخرية وتؤكد تبلد أردوغان وسياسة حزبه العقيمة لان تركيا لا تملك علاقات جيدة ونفوذاً مؤثراً بالمعنى الايجابي للكلمة وتجد نفسها في حالة نزاع دائم ترشحه سياسة قيادتها لمزيد من التأزم وتضفى عليه طابعاً متفجراً كما هو الحال في نزاعها المفتعل مع سوريا واجتياحها لشمال شرق سوريا، وأيضاً نزاعتها الدائم مع العراق وسوريا حول ميائهم من دجلة والفرات، ونزاعها ايضاً بشكل عام مع العرب والمسلمين بسبب حلفها العسكري والامني مع الغرب الاستعماري وعلاقاتها الوطيدة مع اسرائيل، ان ازمة تركيا مع الخارج ذات جذور داخلية وطيدة فهي ترجمة مشوهة للازمات الداخلية، ولابد لاي بلد من قاعدة داخلية وطيدة تعبر عن نفسها في استقرار سياسي حقيقي لا يعرف الهزات، ولا وجود لتلك القاعدة الداخلية الثابتة والضرورية للاستقرار السياسي في تركيا بسبب الحروب اليومية ضد الاكراد من جهة والملاحقات المتواصلة للأحزاب السياسية والمجموعات المعارضة النقابية، واستخدام النظام القمعي للقوة العسكرية المفرطة من أجل حسم صراعات ذات طابع اجتماعي سياسي غير عسكري، وتعليق الآمال على وهم ان القوة العسكرية ستعيد انتاج وحدتها الداخلية وتحقق اهدافها وتدخلاتها السياسية والعسكرية في الخارج. 
اعتداء نظام أردوغان على شمال شرق سوريا والادارة الامريكية لم تكن بعيدة ابداً عن القرار التركي، وكل ما في الامر توزيع ادوار، ومغامرة كبرى سيكلف نظام أردوغان خسائر مادية وبشرية ضخمة في ميادين القتال لإرساله قوات برية في زمن تدار فيه الحروب بالوسائل الحديثة وعن بعد بالصواريخ الحرارية والمجنحة والطائرات المسيرة، وهي بكل تأكيد فاشلة من الناحية العسكرية والسياسية، حيث تمكن الجيش العربي السوري من السيطرة على مناطق لم تكن خاضعة لسيطرته، ورحيل القوات الامريكية والاجنبية، وحتماً سوف تنتصر سوريا.

أترك تعليقاً

التعليقات