هيبة الصوت وقوة الموقف
 

عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / لا ميديا -
نحن نختلف على كل شيء، لأننا لا نمتلك ما نحتكم إليه أو من يتبنى عملية تنظيم وتوجيه تحركنا ونشاطنا وعملنا. لكن بالأول والأخير هناك شيء اسمه المصالح العليا للوطن وللأمة، تتحدد في الموقف من مقاومة العدو الصهيوني، الموقف المقاوم للوجود الصهيوني على الأراضي العربية والإسلامية، وحماية الحقوق التاريخية لوحدة الجغرافيا والأرض اليمنية، وحماية وحدة الصف الوطني بين جميع أفراد الشعب اليمني، بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية والاجتماعية والطبقية والمذهبية والجهوية، ومن يرعَ هذه المصالح ويدافع عنها فقد أدى أمانته الدينية والوطنية، ومن أهملها عامدا أو غير عامد فقد خان الله والوطن والأمة.
طبعا، هناك توجهان متناقضان اليوم لا ثالث لهما، ولا يمكن أن يجمع بينهما إلا ضمير منافق وعميل خائن وعقل جاهل ومنطق فاسد. التوجه الأول هو توجه التحرر والاستقلال، بكل ما يمكن أن تحمله الكلمتان من معانٍ، وعلى كل الأصعدة، وإعادة بناء وعي المجتمعات والشعوب وعمل مؤسسات الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية بكل أشكالها وأساليبها وأدواتها.
أما التوجه الثاني فهو توجه التبعية والارتهان لأنظمة الاستبداد العالمي والصهيونية العالمية فكريا وقيميا وسياسيا، وقبل ذلك اقتصاديا، ومساعدة عدو الشعب وأعداء الأمة على احتلال وغزو أراضيهم ونهب ثرواتهم، والعمل على توظيف الطبقة الرأسمالية المتصهينة بكل شرائحها في مناصب مؤسسات الدولة لخلخلتها وتدميرها بالفساد والإفساد، وإذلال وتجويع أبناء الشعب العامل والمستضعف.
التوجه الأول، وهو توجه التحرر والاستقلال، يمثله مشروع المسيرة القرآنية عمليا بأفكاره وقيمه ومواقفه العظيمة التي أعادت اليمن إلى مصافها التاريخي القوي والمهاب والعادل. والتوجه الثاني وهو توجه التبعية والارتهان يمثله مشروع العملاء والخونة والمرتزقة وكل من كان قبلهم ابتداء من قادة مؤتمر حرض عام 1969، وصولا إلى منظومة الفار هادي وخونة وعملاء العار بقيادة العليمي وطارق وعيدروس والعرادة ومن في لفهم، ودفاعك أو هجومك على أي توجه هو دفاع أو هجوم على ما تمثله مشاريعهم وتوجهاتهم، ومشروعك وتوجهاتك أنت. وهنا تأتي أهمية الطليعة الثورية (القيادة) في أي مجتمع، التي لا تقوم بكل الأدوار التحررية وحدها، فوظيفة الطليعة الثورية هي أن تقود الجماهير، بعد توعيتها وتحريضها وتنظيمها، لتنطلق للتحرر والاستقلال، ولا يمكن الاكتفاء بواحدة منهما. القيادة الثورية بلا جماهير صوت بلا قوة، والجماهير بلا قيادة ثورية اندفاع أهوج بلا عقل.
إن قيادة وجماهير ثورة 21 أيلول/ سبتمبر ممثلة بمنهج ونهج المسيرة القرآنية كان لا بد لها من التخلص من أدوات التبعية والارتهان من التكفيريين وحكم السفارات الأجنبية والإخوان وعلي محسن وصالح، ليثبتوا أنهم أصحاب توجه التحرر والاستقلال، حتى لو لم يتمكنوا من التخلص من الأحزاب التي كانت تدار بواسطة الأدوات المرتهنة، فكل أداة منهم اليوم هو لاعب أساسي في الثورة المضادة التي تقف اليوم إلى جانب "إسرائيل" ضد غزة وأبناء فلسطين، وهي التي استجلبت كل زناة العالم للحرب على اليمن وحصاره، وأي فذلكة سياسية اليوم لاستبدال أي أداة منهم بالأخرى، ليست سوى استبدال الرمضاء بالنار، أو الطاعون بالكوليرا، أو الخائن بالعميل، ولا فكاك من مشاريع الأحزاب لإعادة إنتاج أدوات التبعية والارتهان تلك، إلا بالاعتماد على الوعي الذي يخرج أسبوعيا المناصرة المقاومة في غزة بفلسفة هدى الله وحكمة التاريخ، والاستناد على إرادة الجماهير الواعية المنتصرة لمصالح قضاياها العادلة.

أترك تعليقاً

التعليقات