ظاهرة صحية
 

عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / #لا_ميديا -

التغييرات المتوالية للمسؤولين في المحافظات ظاهرة صحية، وتوضح مدى حرص القيادة على تقديم أفضل رجالها لخدمة المجتمع وبناء مؤسسات الدولة، لأن دولة القانون هي دولة المؤسسات المنفصلة عن شخص الحاكم، أيا كان الحاكم (رئيس جمهورية أو رئيس حكومة أو محافظ أو مدير مديرية)، والتي تتوزع فيها السلطات بشكل متوازن لضمان عدم انفراد طرف بالسلطة، مما ينتج عنه إساءة استخدام هذه السلطة، وذلك في مقابل دولة الحاكم الفرد، والتي تكون كافة السلطات والصلاحيات فيها بيد شخص واحد هو الحاكم، يحرك الأمور وفق هواه، أو في أحسن الأحوال وفق رؤيته الخاصة.
في الحالة الأولى (دولة القانون) لديك رؤى عديدة، مما يجعل فرص الوصول للصواب أعلى بكثير، بينما في الحالة الثانية (دولة الحاكم الفرد) فرص النجاح لا تقارن بفرص الفشل، لعدة اعتبارات، من أهمها أنه حتى لو نجح الحاكم الفرد في تحقيق بعض المنجزات المادية، إلا أنه باحتكاره للقرار يعد استبداداً، وهذا يقتل روح المبادرة لدى الأفراد، ويحول شعبه ومجتمعه إلى شعب ومجتمع متراخٍ كسول غير قادر على الفعل بنفسه، بل إن الشعور الشعبي هو أنه ممنوع عليه أن يتحرك بنفسه، فكل التحركات لا بد أن تسير على نهج الحاكم الفرد، وإلا تعرض المواطن لما لا تحمد عقباه.
وهنا تبدأ الكارثة بعد رحيل أو تغيير الحاكم، هذا إن لم تبدأ وقت وجوده بالفعل، فالواقع السياسي في المحافظات اليمنية مثلا، وحكم السلطات المحلية تحديدا، نجده محكوماً بسيطرة الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية القائمة على الادعاء وهبات التنظير العاطفية، أو التقاط الحاجة المطلبية للناس والعزف عليها. لهذا كل الكيانات السياسية اليمنية تقاوم (التغيير الوطني لبناء مؤسسات الدولة اليمنية) وتنتظر وبإيعاز سياسي بحت ثورات الجوع التي تتوقع تلك الاحزاب والقوى اقترابها لتكون أداة ضغطها على القرار السياسي.
يا سادة، إن الناهشين والمتاجرين بالسياسة وخاصة في حكم السلطات المحلية على حساب بناء مؤسسات الدولة اليمنية هم السبب في كل هذه الأمراض السياسية والاجتماعية في كافة المحافظات، وتتحمل جميع الأحزاب والقوى السياسية مسؤولية هذا الموات السياسي للانتصار اليمني، والسبب هنا هو عدم الاعتراف بالمرض من جميع حلفاء السلطة، ناهيكم عن محاولات علاجه واستئصاله من الجسد الاجتماعي والسياسي اليمني، الذي إذا ما تم، فإنه يتم على أساس إصلاح وضع قيادات وكيانات القوى السياسية، وليس إصلاح وضع كيان الدولة ومؤسسات الدولة.

أترك تعليقاً

التعليقات