غياب القلق أول الفناء!
 

عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / لا ميديا -
الحل قادم لمعالجة فشل وفساد "حكومة الوفاق" أو "الإنقاذ" أو "الرفاق"، وبقوة التحدي والصمود والثبات، لأن هذا الشعب قرر البقاء، ولأن أقدم دولة في التاريخ لن يزحزحها من مكانها بعض الجهلاء أو بعض الطامعين أو بعض الموهومين بالقوة أو بالقدرة. لدي يقين راسخ أن الحل قريب ضد هذه الحكومة، ولدي إيمان ثابت أن أحدا لن يزحزح اليمن عن حقوقها في التحرر والاستقلال والهيبة والقوة. وبسبب هذا الإيمان قد يراني البعض قلقا من الخوض في قضية أثق أنها ستجد حلا لفشل وفساد "حكومة الوفاق" عما قريب، فالدول والشعوب التي تطمئن ولا تقلق، ثم تدعو جماهيرها ألا تقلق وأن تطمئن، هي دول تغلب عليها الغفلة، وتضيع منها الفرصة، وتفلت منها اللحظة، وتضطرب في يديها عجلة القيادة، وتتوه منها البوصلة، وتضل الطريق كما يضل منها الطريق، فكل دعوة للاطمئنان، ونحن في عز المعركة، وفي قلب المعمعة، وفي عمق الصراع، هي قول مجاف لمنطق الأشياء ومضاد لحقائق التاريخ.
بعد كل هذا الصبر والتحدي والصمود والثبات اليمني، اليمن دولة كبيرة وعظيمة اليوم، والدول الكبيرة تقلق قلقا كبيرا بحجم مكانتها ووزنها وتأثيرها الإقليمي والدولي، كما تقلق قلقا كبيرا بحجم مصالحها الإقليمية والدولية، كما تقلق قلقا كبيرا بحجم منافسيها وخصومها وأعدائها، كما تقلق قلقا كبيرا بحجم المخاطر التي تهدد مصالحها ووجودها معا... لا توجد دولة كبيرة ولا حتى دولة صغيرة يتوفر لها العقل السليم والإدراك الواعي والحس السياسي ثم تنام مطمئنة لنفسها ولمن حولها، فالدولة العظيمة -بطبيعتها- كائن قلق، والقلق شرط أساسي لوجود أي دولة وسلامتها ويقظتها واستعدادها لمواجهة المعلوم والمخبوء من المخاطر الراهنة والمتوقعة وغير المتوقعة.
وما وراء الصمت في أزمة فشل وفساد "حكومة الوفاق" هناك يقين بأن الحل حتمي وآت، ليس صمتا، وليس خوفا، وليس عجزا، لكنه إدراك واع أن مثل هذا النوع من الأزمات التي تتعلق بـ(صميم الوجود) تحمل بحسب طبيعتها، حلها معها، هي أزمة مستحيل إلا أن تجتازها أمة اختارت الحياة أو حتى مجرد البقاء، وهي أزمة تستدعي بمتطلبات التعامل معها، كل ما هو ممكن، وكل ما قد يراه البعض بعيدا، فلا يستطيع نظام سياسي مهما كانت قوته وقدرته أن يستمر ويبقى دون حل حذري لأزمة فشل وفساد، وهو يعرف أن صميم بقائه مرهون بحلها، وأنه إن لم يوفر حلا فسوف يتعين عليه إفساح المجال لمن يملك الحل ويقدر عليه.
إن اجتهاداتنا في القلق على سلطة ونظام صنعاء وهي مخلصة بالطبع، تظل قاصرة عن إدراك حدود الممكن وموجباته وتوقيتاته بحسب ما تحت أيدينا من بيانات ومعلومات تتغير على مدار الساعة، وهي بيانات ومعلومات تملكها الدولة حصريا، ولا أظن أن ثمة ما يوجب تشاركنا جميعا معها فيما قد لا يجوز تداوله من معلومات بموجبات الأمن ومتطلبات الحل لفشل وفساد "حكومة الوفاق"، فمشكلتنا الحقيقية في هذه الأزمة ليست في استحالة الحل، وهو ممكن بالضرورة، وإنما في قصور أداء مؤسساتنا وأولها المجلس السياسي والبرلمان اللذان يكلفان دافعي الضرائب والزكاة والجمارك بضع مليارات كل عام، دون أن ينطلق تحت قبتيهما سؤال أو استجواب أو طلب إحاطة أو حتى بيان إعلامي يتيح للشعب اليمني معرفة أين هم طبقا لمواقيت انتصارات وبطولات وتضحيات المقاتلين في جبهات العزة والشرف.

أترك تعليقاً

التعليقات