وعي الحكمة والإيمان
 

عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / لا ميديا -
لقد كانت الحكمة اليمانية نائمة، فبارك الله بمن أيقظها في شعبنا اليمني. وكان الإيمان اليماني خاملا، فكتب الله أجر من أعاد نشاطه في شعبنا اليمني. فبهذا الإيمان والحكمة فك شعبنا اليمني شيفرات أسرار متتالية الضوابط لصراع الوعي في الفعل وفهم كيفية رد الفعل، ومنها الصراع الدائر اليوم والمواجهة ما بين نهج قيادة وحكمة وإيمان المسيرة القرآنية ومخططات العدوان والحصار الأمريكي والبريطاني الصهيوني على اليمن.
إن أسرار متتالية الإيمان والحكمة بالتأكيد لن تؤدي إلى كسر مقاومة الشعب اليمني لدول العدوان والحصار، أو إخراج اليمن مهزوماً من ميدان المعركة العالمية، بل ستؤدي إلى خروج أمريكي وبريطاني و«إسرائيلي» مذل من اليمن ومن المنطقة كلها، وخروج سعودي وإماراتي مهين من العروبة والإسلام. ولمن يريد أن يشهد ذلك في وعيه وعقله وضميره فنصيحتي له اليوم ولكل الزملاء الصحفيين وكبار القوم من المسؤولين والمثقفين والمفكرين والسياسيين والأحرار والشرفاء والعقلاء والحكماء والقضاة، التفكر والتدبر في حجم الذل والهوان والجهل الناتج عن أنشطة وفعاليات التطبيع الشيطانية في شوارع الإمارات والسعودية.
أما نصيحتي الأهم هي إعادة الاستماع لخطاب السيد القائد بمناسبة ذكرى استشهاد القائد المؤسس -رضوان الله عليه- (1442هـ) مرة واثنتين وثلاث وعشر مرات، ولا أبالغ إذا قلت مائة مرة، جربوا إعادة الاستماع والإنصات جيدا لمحاور هذا الخطاب للسيد القائد، وستجدون كيف أن الشعب اليمني دفع ضريبة الحرب والعدوان والحصار عليه منذ ثمانية أعوام.
والسبب أنه عاش وتربى داخله منذ أكثر من 50 عاما رعاة التجهيل والتكفير، وعملاء يخدمون أعداء اليمن وخصوم الأمة بعلم أو بغير علم، بمقابل أو دون مقابل، وقوى سياسية انتهازية خدعت الجماهير، ونخبة ثقافية جبانة لم ولن ولا تجرؤ أن تواجه مشاريع المصالح الشخصية لأصحاب شهوة السلطة والثروة، ونقابات واتحادات ومنظمات ووسائل إعلام صفراء وزرقاء، وناشطو السفارات ومشاريع الشلل، وأفواه وأقلام الدفع المسبق يبدون الرأي الذي يخدم مشغليهم في كل صغيرة وكبيرة.
ولولا فضل الله بنصر وتأييد وتمكين المسيرة القرآنية وقيادتها التي أعادت تفعيل الإيمان اليماني والحكمة اليمنية في وعي وضمير وعقل وقلب المواطن اليمني، بعد أن كان قد بدأ شعبنا يعاني من انعدام الوعي والضعف السياسي والوهن الوطني والجهل الأخلاقي والعجز العلمي والكسل العملي، مما كان سوف يكرس هزيمته وذله وهوانه أمام هذا العدوان والحصار العالمي في كل المستويات.
وحمدا وشكرا لله الذي منح قيادتنا وشعبنا نعمة صمود وثبات المقاتل اليمني ووعي وأخلاق ومشروع نهج المسيرة القرآنية، فقد كانت مشاريع عدو الشعب اليمني وخصوم الأمة الإسلامية تعمل بكل جهدها لمنع أي فكرة تحرر واستقلال بإمكانها أن تتيح لشعبنا الوصول إلى موارد ثروته وقوته، أو أن يحلم بالاستعداد لمواجهة قوى العدوان والغزو والاحتلال والحصار، وطواغيت الفساد والاستبداد والتبعية والارتهان العالمية في يوم ما، وتعمل على توسيع نطاق تدخلها في إفساد حكمة وإيمان شعبنا اليمني يوما بعد يوم، متمددين من مجال إلى مجال، حتى كادت أن تضمحل حكمة يمننا وينتهي إيمان شعبنا، وأن يحدث في شوارع صنعاء ما يحدث في شوارع السعودية والإمارات والبحرين وقطر باحتفالات الهالوين.
وكلنا نعرف شخصيات سياسية وقبلية وأمنية وعسكرية وثقافية وأكاديمية كان صيت مناداتها وصوتها يسمعه كل العالم، وبعد أن سقطوا في وحل الارتزاق والخيانة والعمالة مع دول العدوان والحصار، تأكد لنا أن صوتها كان مرتفعا من أجل مصالحها مع أجندة سفارات دول العدوان، وهي نفسها تلك المصالح القذرة التي كانت بالأمس ولا تزال لليوم وغدا، مصالح قائمة لحماية الصهيونية من رياح التغيير الإيماني، التغيير الذي يحمل اليوم نسائم الإيمان والحكمة اليمنية، وروح الهوية الإيمانية، ونهج المسيرة القرآنية.

أترك تعليقاً

التعليقات