اليمن وأمريكا و«إسرائيل» وجهاً لوجه
 

عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / لا ميديا -

قال الله تعالى في محكم تنزيله: "وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا"، والطاعة هنا هي طاعة الجهل، وطاعة القطيع، انظروا اليوم، فبينما نحن غارقون في رش ورود المديح لهذا ونفخ كير الذم لذاك، وبينما نسبح تارة باتجاه التخوين وتارة أخرى باتجاه التسليم، وبينما نطفو حينا على سطح الوعي ونغوص أحيانا إلى قاع الجهل، وبينما نرفع مرة أيادينا لندعو الله أن يهلك الأعداء، نرفع أيادينا مرة ثانية أملا من الله أن يرينا سقوط الأصدقاء، وبينما نتقاتل هنا في معارك الفساد نجد أنفسنا نتقاتل هناك على مناصب السلطة والثروة، بينما نحن نفعل كل ذلك أعلن تحالف العدوان قبل أيام ما سماه حرفياً "ارتفاع النشاط الإرهابي من الميليشيا الحوثية بزراعة الألغام جنوب البحر الأحمر وباب المندب".
وقبل هذا الخبر بيومين كان هناك لقاء تحليلي متلفز على قناة (DW) الألمانية وضيوف البرنامج محللون من أمريكا و"إسرائيل" وإيران، وموضوع الحلقة حول الغواصة "الإسرائيلية" التي سوف تمر من البحر الأحمر وباب المندب إلى الخليج العربي، والسؤال المحوري للضيوف كان حول إمكانية استهداف إيران للغواصة "الإسرائيلية" انتقاما لاغتيال "إسرائيل" عالمها النووي، وفجأة انقلب حديث الضيوف رأسا على عقب ولم يذكروا إيران أو اسم إيران أو ردود فعل إيران، وتركز الحديث والتحليل والمخاوف حول قدرة "الحوثيين" على استهداف الغواصة "الإسرائيلية"، وضرب المدن "الإسرائيلية" بصواريخ يمنية دقيقة الإصابة.
إن إعلان غرفة مؤامرات تحالف العدوان ذاك، وحديث برنامج القناة الألمانية هذا، لما يأتيا من فراغ، بل إنهما نتيجة مخرجات سابقة وتبعات ساقتها هرولة دول وممالك ومشيخات التطبيع الإماراتي والبحريني والسوداني والمغربي مع "إسرائيل"، تطبيعاً من دون قيد أو سقف، سبق ذلك خطوة مملكة العدوان على اليمن ومملكة التطبيع الصهيوني الأكبر، السعودية، التي عقدت لقاء في مدينة "نيوم" على ساحل البحر الأحمر، بين وليّ العهر السعودي ورئيس الوزراء الصهيوني، بمشاركة ورعاية وزير الخارجية الأمريكي، كل هذا ليس إلا تحضيرا لقيام تحالف العدوان الصهيوأمريكي بتفجير بعض السفن والإعلان كذبا وتذرعاً بأنه تم العثور على ألغام بحرية يمنية استهدفت طريق الملاحة الدولي.
كل هذا بهدف تصوير طريق الملاحة الدولي في البحر الأحمر وباب المندب منطقة خطرة، ويجب على المجتمع الدولي، وهو المجتمع المعتدي والمحاصر لليمن، أن يستجيب لقرار من مجلس الأمن يطلب حماية ممر باب المندب وطريق الملاحة الدولي، ثم إصدار قرار دولي يمنح أمريكا و"إسرائيل" وبريطانيا إقامة قواعد عسكرية في الجزر اليمنية من جزيرة الطير شمالا مرورا بجزيرة ميون بباب المندب جنوبا وحتى جزيرة سقطرى شرقا، وهذا هو التأمين المثالي والكلي والشامل لانتشار البحرية "الإسرائيلية" والأمريكية والبريطانية التي تغزو إيران، وتمنع بناء خط تجارة الحرير الصيني والروسي الجديد.
يا سادة يا كرام، إن الوعي وإعمال العقل واجب، لأنه مناط التكليف، ونتائج التفكير بوعي أيا كانت لا يجب أن تكون عرضة للمحاصرة، لأن نتائج التفكير ليست دائما مضمونة الصواب، والأمر في النهاية مرتبط بنية صاحبه، ولا يعلم النية إلا الله، لذا لا رقيب من أحد على عقل أحد، بتثبيط الوعي، وإن كنا فاعلين شيئا فلا بد أن نحثّ على إعمال العقل ونشر الوعي، لأن التوقف اليوم عن إعمال العقل والوعي لما نتعرض له من حرب أمريكية و"إسرائيلية" مباشرة، جريمة يعاقب عليها الله تعالى، ربما عقابا لا يقل في شدته عن عقاب فاعل الشر والعدوان والحصار والمحرضين عليه، وتوقيف العقل وتدمير الوعي والسير مع قطعان قضايا نجوم الفيسبوك اليوم وباسم أن الآخرين يفكرون أفضل أو بالنيابة عن الكل، لن ينجينا، بل ربما أوردنا كلنا موارد التهلكة.

أترك تعليقاً

التعليقات