سلام البندقية!
 

عبدالملك سام

عبدالملك سام / لا ميديا -
وتستمر حماقات العدوان إلى ما لا نهاية، وكأني أرى هؤلاء المغفلين يجتمعون مع بعضهم لحبك المزيد من المؤامرات، وأرى بعض أصحاب "السمو" على طاولة الاجتماعات مع بعض القادة العسكريين متهدلي الكروش يتباحثون في كيفية الخروج من المأزق اليمني، وبالطبع الكل يترقب رأي الخبراء العسكريين الغربيين الحاضرين بصفتهم الأكثر حنكة وخبرة في هذا النوع من المؤامرات!
كان الحمقى يظنون أنهم بمجرد أن يلمحوا لنا بالسلام المخادع بأننا سنسارع ونرتمي في أحضانهم قابلين بما أعدوه لنا من "مفاوضات" تطول وتطول، ولكنهم تناسوا أننا كففنا منذ زمن عن أن نكون سذج وطيبين أكثر من اللزوم، وفي طيبة الفلسطينيين درس كاف لما يمكن أن تجرنا إليه المفاوضات مع الشيطان، وأي جولة مفاوضات بيننا وبينهم يمكن اعتبارها -وعلى مسؤوليتي الشخصية- مجرد إقامة للحجة قبل اتخاذ قرارات موجعة ستجعل المعتدين يزعلون منا؛ فمن جهتهم هم متغطرسون ولن يرضوا بأن يسلموا للحق، ومن جهتنا فنحن لن نتخلى عن كرامتنا وحريتنا مهما كان الثمن.. إذن فالموضوع محسوم منذ البداية.
الحق واضح لا لبس فيه، فما الذي يجبرنا على التفاوض مع قتلة الأطفال والنساء هؤلاء؟! ولماذا نفاوض على ما لا يفاوض عليه أي حر كريم؟! ولو كان اعتمادنا على السياسة فقط دون أن يكون لنا قوة على الأرض لما كنا نقف اليوم نتحدث بثقة عن حقوقنا، ولما كنا مدعوين أصلا للمفاوضات.. وخيرا فعلت القيادة عندما أصرت منذ البداية على تقوية الجيش واللجان الشعبية، وما ترتب عليها من تقوية موقعنا التفاوضي، وإذا لم يتعقل الحمقى فقد تكون المفاوضات القادمة على تسليم الرياض نفسها إذا لم يتركونا وشأننا، ولن ينفعهم الولاء المطلق للأمريكي فها هم يشاهدون بأعينهم سرعة تغير لونه وتغير موقفه بين الحين والآخر!
إذن، فالمزيد من العمليات الصاروخية والمسيرة ضد الأهداف الحيوية لدول التحالف تعتبر من ضمن المفاوضات، ولكن بطريقتنا نحن. والله أمر بالجنوح للسلم متى ما جنحوا هم للسلم، أي أن تقودهم أنت بقوة ليطلبوا السلام منك، وهذا هو الفهم الصحيح للمنهج الإلهي، لا كما يطيب للعملاء والمتخاذلين الترويج له.. طالما ونحن محاصرون، وطالما الحرب ضدنا مستمرة، وطالما القتل والإجرام مستمر، وطالما المحتلون لايزالون يجثمون فوق قطعة أرض يمنية (بما فيها المحتلة منذ عقود)، فليس هناك سلام سوى سلام البندقية.

أترك تعليقاً

التعليقات