غريفيتث على أسنة الرماح!
 

عبدالملك سام

عبدالملك سام / لا ميديا -

لم أفهم إلى اليوم ما الذي كان يتوقعه السياسيون من غريفيتث غير هذا!! فالجواب ظاهر من عنوانه. والسيد القائد (حفظه الله) كان يعرف، والشهيد الصماد (رحمه الله) كان يعرف أيضا؛ ولكن لأسباب كثيرة اضطر الاثنان لمجاراة الفكر السياسي لكي يعطيا هؤلاء فرصة ليثبتوا وجهة نظرهم! وها نحن في المكان الذي كنا متأكدين أننا سنصل إليه.
لا، ليس أنصار الله من لا يتقنون السياسة، بل هم عمليون لدرجة مخيفة لأولئك الذين لم يفهموا فكرهم بعد. وسياستهم - لو صح التعبير - تركن لموروث ديني وتاريخي عريق استطاع أن يختصر الكثير من التوقعات الخيالية والوقت الثمين. فكل ما يحدث الآن سبق أن حدث في زمن مضى، وإن تغيرت الأساليب. والتاريخ كما نعرف يعيد نفسه. وإذا كنت تعتمد في رؤاك وتوجهاتك على دستور عظيم كالقرآن الكريم الذي كشف الكثير من النفسيات، فأنت تكون متأكدا من نتائج كل خطوة تخطوها 100%.
إن ما حدث في صفين يتكرر اليوم، ففي صفين أجبر الإمام علي (عليه السلام) على أن يقبل بالتحكيم الذي ابتدعه عمرو بن العاص، وأجبر أيضا على القبول بإرسال شخص لا يثق فيه ليمثله في مفاوضات وهمية، فتحول النصر إلى هزيمة تسببت فيها تلك العقول المتحجرة التي كانت تدعي الفهم والدراية، وعادوا بعدها ليلوموا الإمام علي (عليه السلام) على نتائج حماقاتهم!
واليوم، غريفيتث كان منذ البداية واضحا للمواطن البسيط، ولكن المشكلة أن كل إحاطاته السلبية لم تجعل أولئك أدعياء السياسة والفطنة يتراجعون أو يشكون في صوابية موقفهم، بل وافقوا على مقابلة هذا الأفّاق مرات عدة!
ما أغفله هؤلاء السياسيون هو أننا لسنا بحاجة للأمم المتحدة، بل إن النظام السعودي هو من كان يحتاجها، بدليل أنه كان يطير قادما إلينا كلما حمي الوطيس في الجبهات. كان الموضوع يحتاج أكثر للثقة بالله وبمجاهدينا البواسل، وكان يمكن أن نوعي شعبنا بخطورة ما يعرضه هذا المبعوث منذ البداية، خاصة وعروضه لا تقل سخفا عما كان يقوله في جلسات مجلس الأمن الدولي، وقد رأينا كيف انزعج الناس من طلبه لحكومتنا عدم صرف نصف المرتب لموظفي الدولة.
عموما، نحن لم نتفاجأ بتصريحاته الأخيرة، وإن كان الهدف مما فعلته حكومتنا سابقا هو إقامة الحجة على الجميع فقد قامت الحجة. اليوم يجب أن يغلق هذا الباب. وطالما أن المبعوث الأممي يفترض به أن يكون محايدا ووسيطا نزيها فنحن يحق لنا كطرف مفاوض أن نرفض استقباله، بل ونطلب استبداله، وإن رفضوا ذلك فلنغلق الباب، وأنا متأكد أنهم سيبعثون بغيره ويغيرون أسلوبهم كلما ذاقت السعودية المزيد من الذل والويل، عندها فلنطلب التفاوض مع رأس العدوان (السعودية) مباشرة بدل أن يعتقد العالم أننا نفاوض المجتمع الدولي.

أترك تعليقاً

التعليقات