لا تصـــــالـــــح
 

عبدالملك سام

عبدالملك سام / لا ميديا -
أمريكا منحت «الزعامات» العربية الموافقة لعقد قمتهم (أمس)، بعد أن منحوا «إسرائيل» الوقت الكافي لذبح أكبر عدد من الفلسطينيين، وسيخرج علينا «الإسرائيليون» بعد أن يرتوي بعض عطشهم الدائم للدماء ليعلنوا أنهم شكلوا لجنة لتقصي الحقائق، ثم يتم إحالة بعض الضباط والجنود للتحقيق في غرفة مغلقة يدخلونها وقد رسموا على وجوههم أمارات الجدية والخطورة، ثم يغلقون الباب على أنفسهم ليشبعوا ضحكا على هذه المسرحية الهزلية أمام العالم الساكت الذي لا يؤمن إلا بمنطق القوة!
لقد فعلوها عشرات المرات بعد كل مجزرة ارتكبوها مع سبق الإصرار والترصد، وبدم بارد، لأنهم يعرفون أنهم فوق أي قانون، وهم متأكدون أنهم سينجون بفعلتهم، فعلوها عقب مجزرة «دير ياسين»، ثم منحوا مناحيم بيغن جائزة نوبل للسلام! فعلوها يوم ارتكبوا مجزرة «صبرا وشاتيلا»، ثم عاقبوا آرييل شارون بأن غرموه بضعة «شياكل» إمعاناً في الإهانة، وتمت ترقيته فيما بعد حتى صار رئيسا للوزراء!
فعلوها يوم قصفوا «بحر البقر»، ويوم أعدموا الجنود العطشى في سيناء، ويوم أسقطوا طائرة مدنية على متنها وزير الخارجية الليبي، ويوم قصفوا مقر القوات الدولية الذي احتمى فيه عشرات اللاجئين جنوب لبنان، ويوم أغرقوا سفينة «ليبرتي» الأمريكية التي صورت إحدى جرائمهم، ويوم داست جرافتهم راشيل كوري... إلخ!! وعقب كل جريمة كانوا يتعذرون ويشكلون لجان تحقيق، وعندما ينصرف العالم وهو يضرب كفا بكف، ينشغل الصهاينة بالإعداد لجريمة أخرى!
هم واثقون أننا سننسى، ولذلك هم يكررون الجريمة بدم بارد، ومتأكدون أنهم سينجون بفعلتهم، وبعد كل جريمة يكرمون قادتهم الأشد إجراماً؛ فما فعلوه يعد من وجهة نظرهم عملاً بطولياً وضرورياً في تاريخ كيانهم القذر، في حين أن اليهودي منذ القدم لا ينسى ثأره، بل لا ينسى من حاصره أبدا.
يصرخ الشاعر أمل دنقل فينا منذ الأزل مذكرا:
لا تصالح على الدم حتى بدم!
لا تصالح ولو قيل رأس برأس!
المعركة الأخيرة التي ما تزال دائرة حتى اللحظة من المفترض أن تعلمنا، وأن توقظ مشاعر السخط فينا، وأن تجعلنا ندرك أن هؤلاء المجرمين يسعون لإبادتنا. إذا أردنا أن نخرج من هذا التيه الذي أورثنا الذل والقهر وحتى اليأس، فيجب علينا ألا نقبل المساومة التي يجيدونها بخبث فتظهر أسوأ ما فينا، وتطمعهم أكثر ليتمادوا في ظلمنا.
يجب ألا ننسى مئات المجازر التي سفكت دماء الآلاف من الأبرياء وأدمت قلوبنا، وأن نصر على حقنا الذي لا يقبل أنصاف الحلول، وأن نتعلم أن نحقد على من ظلمنا ليظل ثأرنا حيا في قلوبنا فلا نغفل، وألا نسكت حتى لا ننسى. يجب ألا نصالح إلا بعد أن نقتص من الظالمين، وأن نقاطع تجارتهم وسمومهم التي تقتلنا وتدمر أرضنا، وأن نتحرك ونصبر ونصابر ونعلم أطفالنا ألا يصالحوا من لا عهد لهم ولا ذمة حتى تحرير مقدساتنا وآخر شبر في أرضنا؛ فهؤلاء لا يريدون صلحا معنا، فكيف نقبل بأن نصالح؟!

أترك تعليقاً

التعليقات