تفاهم لا اتفاق
 

عبدالملك سام

عبدالملك سام / لا ميديا -
هناك أطراف كثيرة غير راضية عن الاتفاق الأخير مع السعودية، الذي تم برعاية أخوية عُمانية، ودعونا في البداية نؤكد أن ما تم ليس اتفاقا بالمعنى الحرفي، بل يمكن أن نسميه تفاهما جزئيا، وهو يشير في شكله أولاً إلى أن هناك من يحاول أن يمد يد العون لنا وهي سلطنة عُمان، وثانياً أن هناك مأزقا سعوديا وإلا لما قبل نظام بني سعود به من الأساس، وثالثا أن القيادة لا تعتبر الحرب هدفا في حد ذاتها، وأنها لا تعتبر السياسة شرا مطلقا طالما وبالإمكان تحقيق شيء من السلام لشعبنا الصامد.
أن نجد حزب الإصلاح ضد الاتفاق فهذا أمر متوقع من حزب طفيلي يقتات من الأزمات دوما، وحتى لو كان ثمن استمرار منفعته على حساب دماء الشعب، فالإخوانج لا يمانعون أبدا. لكن أن نجد بين المعارضين للاتفاق عدداً لا بأس به من أبناء الشعب فهذا هو الغريب المعيب! فكما نعلم جميعا أن حسابات القيادة تختلف عن حسابات عامة الناس لعدة اعتبارات، منها المسؤولية والمتغيرات الميدانية والمؤثرات الداخلية والخارجية وغيرها، وخلال سنوات العدوان وما قبلها أثبتت القيادة حنكة وقدرة أذهلت الصديق والعدو، فما الذي يدفعنا أن نشك لحظة فيما أبرمته القيادة من تفاهم ونعتبر أنفسنا أعلم منها وأكثر دراية؟!
برأيي الشخصي فإن هذا التفاهم لن يستمر طويلا، وذلك لمعرفتي بأنه لا عهد ولا ذمة لليهود ولا لمن سار معهم، وأعتقد ان موافقة النظام السعودي على هذا التفاهم مجرد مناورة، خاصة ونحن نراهم يتحركون في مسارات أخرى تشير إلى أنهم مستمرون في عدوانهم وتدبير الشر لنا. وأكثر ما دفعهم للموافقة هو ما يحدث في مأرب ومحاولة امتصاص الضغط الشعبي داخل المملكة نتيجة الشعور بالمرارة وهم يرون جنودهم يقتلون على أيدي من كانوا يعتبرونهم أدنى منهم ولا يستحقون الحياة، فالشارع السعودي لم يتحرك طوال هذه السنوات بعد كل تلك الصور للضحايا والتدمير والجرائم التي اقترفها نظام بني سعود، ولكن ما تم بثه مؤخرا عبر عدسة الإعلام الحربي اليمني أصابهم بالهلع وأيقظهم من سباتهم!
أخيراً، أود أن أقول إننا لسنا معنيين بقرار السلم والحرب، ولا يهمنا هل سيلتزم بنو سعود بما تعهدوا به أم لا؟! وهل ستكون هناك مفاوضات أم لا؟! وهل سيستسلمون أم سيستمرون...؟! كلها أشياء قابلة للحدوث، ولكن ما يهمنا فعلا أن نستمر في انضباطنا خلال الفترة القادمة، وأن نستمر بالوقوف خلف قيادتنا الحكيمة والشجاعة، وألا نسمح لأنفسنا بأن نكل أو نمل حتى تتحقق لنا السيادة والحرية في بلدنا وقراراتنا، وألا ننجر خلف مشاعر لحظية أو نتأثر بأبواق العدوان وأكاذيبه، فمع كل هذا نستطيع فعلا أن نجتاز هذا النفق ونحقق كل أهدافنا، ونحيا بعزة وكرامة ورخاء كباقي الشعوب، ونحن أهل للسلم وأهل للحرب، ولن نقبل بمن يريد لنا الذل والاستعباد.

أترك تعليقاً

التعليقات