رئيس التحرير - صلاح الدكاك

صلاح الدكاك / لا ميديا -
بين ليلة الـ26 من آذار/ مارس 2015 وليلة الـ12 من كانون الثاني/ يناير 2024 الجاري، عشرةُ أعوام كَبرَ خلالها اليمن عشرة قرون مشروعاً وقراراً وطنياً جريئاً ووجوداً فارقاً ودوراً قلب موازين القوى على مسرح إقليمي ودولي كان أحادياً قبل أن يتداعى اليوم لجهة انبعاث رقم يمني صحيح ووازن إقليمياً ودولياً.
في المقابل وفي عِقد المسافة بين الليلتين الآنفتين خسرت قوى الإمبريالية بقيادة أمريكا عشرة قرون من وزنها الاستعماري الضاغط على أقطار الكوكب وشعوبه ومن هيمنتها الأحادية على مصائر بلدانه وشعوبه وهي تتدحرج اليوم بالنتيجة لهذا الانحدار الوجودي المتسارع، صوب أن تصبح عقلة إصبع في عيون عبّادها وعلى المسرح الإقليمي والدولي!
هذه المسافة الزمنية العَشرية ضُبطت على ساعة يمنية ثورية استمات الأمريكي وبمعيته كل قوى الإمبريالية في محاولاته كسرَ عقاربها ليجد نفسه اليوم في مواجهة مخاضها زمناً يمانياً باذخاً تخلق من ثوانيها ودقائقها وأعوامها العشرة المترعة بالدم والكبرياء والرفض والممهورة بالأثمان الباهظة للنهوض الوجودي المقتدر والحضور الجريء والفاعل على خارطة الصراع وفي قلب معركة الأمة وجهوزية اليمن لخوضها في أخطر ساحاتها وأبهظها كلفةً.
لا خطوط حمراء يمكنها أن تقف أمام بوصلة المبادئ اليمانية الإيمانية الوطنية والإنسانية غير المكبلة بمحاذير وحسابات الساسة والتي تسمي العدو بلا مواربة وترشح ساحة الاشتباك معه بلا تردد ويقتحم لهبها شعبنا غير هياب لعيون فلسطين والمستضعفين في الأرض على امتدادها.
قال السيد القائد أبو جبريل، وفي ذروة المواجهة مع تحالف العدوان الأمريكي بقفازاته العربية: ينبغي أن يحسب العدو الصهيوني حسابه أنه سيواجه اليمن في أي حرب قادمة يشنها كيانه على شعبنا الفلسطيني.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، أفاق كيان العدو على هزيم وعد السيد القائد وقد تفجر صواعقَ وحمماً تمطره من حيث لم يحتسب ولن يحتسب وجهة ضرباتها القادمة فيما لو استمر في عدوانه على شعبنا الفلسطيني في غزة.
بوضوح شديد وصوت واحد وقولاً وفعلاً يقف القائد والشعب اليوم في خندق فلسطين معلناً أنها معركة اليمن وأنه لا قِبل لأمريكا ومَن خلفها أن يثنيه عن خوضها.
لقد انعتق الزمن اليمني بلا رجعة من زمن الحظيرة الأمريكية واستنفد الحاوي الأمريكي كل أحابيله القذرة سلفاً ولا جديد في جرابه النافق يهدد به العنقاء الطالعة من سنوات الرماد العشر والمحلقة فوق أنقاض ملكوت الأحادية القطبية المتداعية والآفلة.
بجدارة فائقة خضنا الحرب التي راهن الأمريكي على اجتثاثنا كلياً خلالها واليوم فإن ساعة الحرب التي نجتث خلالها أمريكا وكيانها المؤقت قد دقت ونحن من اختار توقيتها وساحتها وميدانها بالنقيض لحرب الـ26 من آذار/مارس 2015 العدوانية التي دشن ميقاتها العدو الأمريكي وأدار ترسانتها من شرفة إلكترونية نائية ومن وراء عقال وغترة عربيين، وباسم حثالة قفازات محلية عميلة.
حاسراً من عقال البترودولار وغترته وباسم أمن الكيان الصهيوني المجرم (لا باسم شرعية العمالة المحلية) يهرول الأمريكي إلى سواء الجحيم الذي سجَّره له شعبنا وأعرب السيد القائد أبو جبريل عن تشوق اليمنيين لاستضافته في قعره... مردفاً قبيل ساعات من العدوان الأمريكي المباشر على بلدنا الليلة الفائتة: "أي عمل عسكري بأي مستوى تشنه أمريكا على اليمن سيقابل بالرد اليمني باعتباره عدواناً شاملاً بما في ذلك ما تلوح به أمريكا من ضربات محدودة".
نحن -إذن- من يضع قواعد الاشتبـاك وتبعــــاً لمقتضياتــــه ومستجداته بمركزية القضية الفلسطينية، وهذا الشعب الذي احتشد على امتداد الجمهورية اليمنية تلبية لنداء القائد هو ثلاثون مليون بندقية بزناد واحد تصوبه إصبع فلسطين بيمين أبي جبريل سيد الزمن اليماني الفارق.
مستمرون وبزخم أكبر في نسف السفن الصهيونية، وأمواج البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي حبلى بالمفاجآت التي تتربص بكل سفينة تستظل بـ"حارس" الخيبة الأمريكية وتنخرط في أسطول عدوانه على بلدنا.
حتى خيار شمشون لن يواتي أمريكا اليوم، فالسقف الذي تسعى لهدمه سيسقط على رأسها ورؤوس تحالف وكلائها وأدواتها في المنطقة والعالم والغرق حليفها.
وأما الأحرار فسيعبرون يبساً إلى الفتح الموعود.

أترك تعليقاً

التعليقات