رئيس التحرير - صلاح الدكاك

أمام تحالف قوى العدوان الأمريكي اليوم و"المجتمع الدولي كذلك" خياران لتلافي ضربات اليد الطولى الصاروخية للجيش واللجان في عقر عواصم الخليج ومفاصل المصالح الاقتصادية الحيوية الأمريكية في المنطقة، فضلاً عن ضربات موعودة لناقلات الوقود التابعة لدول العدوان، والتي تتهادى آمنة مطمئنة عبوراً من مضيق "باب المندب" بمحاذاة جوعنا وأشلائنا وجيش صيادينا العاطلين، طيلة سنوات العدوان الثلاث..
الخيار الأول يتمثل في تمكين المكونات المحلية العاملة بمعية التحالف الكوني من الانخراط في حوار سياسي يمني ـ يمني تتحاور من خلاله هذه المكونات بالأصالة عن مجموع أزماتها ومصالح شارعها المحلي لا بالإنابة عن أزمات ومصالح دول التحالف الخليجية وأمريكا كما درجت أن تفعل في كل جولات التشاور السالفة منذ بدء العدوان على اليمن.
الخيار الآخر أن يوقف تحالف قوى العدوان الأمريكي دعمه العسكري المباشر للمكونات المحلية المنخرطة في الاشتباك الداخلي، ويسحب قواته المتعددة الجنسيات من مسرح الاشتباك وينهي نشاطه العملياتي الحربي بمختلف أشكاله في اليمن..
عدا هذين الخيارين العادلين والمنطقيين بالحد الأدنى، فإن كل خيار يلجأ إليه التحالف ويضغط المجتمع الدولي لفرضه، سواء على الطاولة أو الميدان، يبقى خياراً التفافياً لن يدرأ عن العدو شبح الضربات الباليستية، 
ولا عن العالم تبعات اتساع نطاق الاشتباك على نحو لا يمكن معه كبح جماحه، إذا ما استمرت دواليب تحالف الموت والتجويع في الدوران بلا مكابح!
إن الدبلوماسية المبتذلة التي ينتهجها المهفوف "محمد سلمان" ووزير خارجيته الجبير، وطفحت مؤخراً في حديثهما لوسائل الإعلام الدولية، لا تنم عن أن إرادة وقف العدوان، باتت ناضجة لدى مشيخة بني سعود وعربان القار، فحين يزعم الأول بأن "الحرب حققت أهدافها المرجوة وشارفت على النهاية"، ويزعم الآخر أن "الحرب فُرضت على المملكة ولم تكن خياراً"، فإنهما يصدران عن إحساس عميق بالورطة، لا عن وعي بأسبابها وتوجه جاد لإزالة هذه الأسباب طلباً للخلاص..
لا ضير بالنسبة لدبلوماسية الابتذال ـ في أن يلعق الدب الداشر حذاء الرأي العام البريطاني الساخط عليه كمجرم حرب والضاغط على "حكومة لندن" كشريكة له في الجرم، إذا كان ذلك سيرقع الحرج عن "تريزا ماي" وماكينات تصنيع الموت البريطانية، فيتسنى لها تزويده بإمكانات الاستمرار في مزاولة لعبة القتل مع ضمان الخلاص من تبعاتها سياسياً وعسكرياً بصورة مُثلى، حد اعتقاده!
لم تُفرض الحرب بدءاً على السعودية، فقد كانت في فسحة من خياراتها، وإنما فرضت على شعبنا وبلدنا كخيار وحيد في مواجهة عدوان كوني بلا مسوِّغات. لكن الأثمان الباهظة المرتدة لهذه الحرب، و"على رأسها وقوع خليج التحالف تحت طائلة القوة الصاروخية اليمنية"، هي أثمان مفروضة على السعودية وقوى العدوان، وخيارها الوحيد لتلافيها هو الإذعان لإرادة الشعب اليمني المقاوم وقيادته الثورية والسياسية، لا المضي في تسوُّل صفقات خلاص عسكرية وسياسية غربية تُفاقم الأثمان المرتدة عليها ولا تعفيها منها!
على السعودية وقوى العدوان -إذن- أن ترفع يديها طلباً للسلامة وتسليماً بحق اليمنيين في الحرية والاستقلال استحقاقاً لصمودهم الفذ، تماماً كما يرفع جيشها في الحد الجنوبي الرايات البيضاء أمام فوهات بنادق ومدافع رجال الرجال في الجيش واللجان وجحيم عبواتهم الناسفة وكمائنهم.
قيد أيام من ولوج عام صمود رابع في وجه تحالف العدوان الكوني لا مجال أمام عواصم التحالف ومركز إدارتها الأمريكي أن تحلم بتركيع اليمنيين أو الاحتيال لنزع أظافرهم الباليستية دون أن تصحو وتغفو على صليات كوابيس تقوِّض مداميك هجوعها المطمئن وتسلب العالم قدرته الفاجرة على النفاق والتواطؤ والضلوع في قتل شعبنا والولوغ في دمه ومزاولة الفرجة غير المكلفة على أنين جياعه خلف أسيجة الحصار الممنهج.
ثمة عنقاء عربية إسلامية تنهض اليوم من رماد الوصاية، نافضة جناحي اقتدارها شاماً وعراقاً، ومن اليمن يشرئب عنقها ومنقارها عالياً موغلاً في كروش البترودولار، وجدير بـ"صيصان المعامل الأمريكية ونسر المارينز الزائف" أن تشعر بالذعر وبفقاقيع الأكاذيب الغربية الحضارية الكبرى المهيمنة أن تتلاشى بلا أمل.

أترك تعليقاً

التعليقات