رئيس التحرير - صلاح الدكاك

خلافاً لتشاؤم البعض غير المبرر، كما وخلافاً لتفاؤل البعض غير المبرر كذلك؛ إزاء (مشاورات السلام في الكويت)، أستطيع الجزم بأن العدو يتألم.. ويتألم بشدة لمعطيات ميدانية راجحة لجهة انتصار الشعب اليمني على دول وقوى العدوان السعودي الأمريكي..
العدو يتألم.. ويتألم بشدة هذه المرة، ويتوسل مخرجاً من جملة مآزقه التي أوقعته فيها جملة حسابات خاطئة وخائبة، بعد ما يزيد على العام من دوران ترسانة القتل بغطاء أممي دولي قذر.
العدو يتألم.. ويتألم بشدة. لكنه مع ذلك، وبمقدار ألمه، يحاول أن يوارب ألمه خلف يافطة المشاورات السياسية، متحيناً إحدى فرصتين: أن يعدِّل مسار الميدان غير المواتي لصالحه؛ وهذا ما بات شبه مستحيل بفضل صلابة المقاتل اليمني في الجيش واللجان الشعبية.
الفرصة الأخرى التي يتحينها العدو تتمثل في تنازلات أكثر مما ينبغي يقدمها المفاوض السياسي اليمني الوطني على طاولة (مشاورات الكويت)، وبالنسبة لتعويل العدو على مكرمة ساذجة كهذه، فيبدو أن مفاوضينا حاذقون تماماً، وقادرون على استشفاف مآزق العدو، بما يكفي لجعله يصل طور الخوار، ويقر بحاجته لمخرج يحقن ما تبقى من ماء وجه القانون الدولي، وما تبقى من شرف حقوق الإنسان، وما تبقى من ضمير لدى الأمم (غير المتحدة).
أمس، رأيت رأي اليقين ذل وهوان وخزي الموقف، وضآلة وخور الذات في عيون الوفد الإعلامي المرافق لمرتزقة الرياض - واشنطن.. دخلوا قاعة المؤتمر مطأطئي الرؤوس كما كانوا عرايا إلا من ملابسهم الداخلية.
لا علاقة لذلك بكونهم استعادوا حياء نفوسهم، واستشعروا جرم مساندتهم لبلدوزر تحالف العدوان السعودي الأمريكي وهو يندفع ليهرس جماجم الأطفال والنساء والآجور والحجر والشجر في اليمن، وإنما لأنهم فقدوا، وإلى الأبد، القدرة على ادعاء انتمائهم لما كان يسمى (الوطن والشعب)، وباتوا بلا ملاذ نفسي أو جغرافي، بعد أن قايضوا الأرض والعرض والشرف والقضية، بدفتر شيكات بدأ ينفد، وتكشف لهم أنه ثمن بخس.
لن تكون بوسع وفد المرتزقة بعد اليوم، العودة إلى الرياض ولا إلى صنعاء.. فالأولى لن تفتح ذراعيها مجدداً لأطفال أنابيبها الخائبين، والثانية (صنعاء) لن تفتح أياً من أبوابها السبعة لاستقبال من أرادوا تشريعها على مصاريعها لجحافل الغزاة.
ليس أمام الخونة اليوم من طريق معبدة للتكفير عن جرائمهم سوى الاعتذار من كل أشلاء الشهداء شلواً شلواً، ومن كل السقوف المقوضة، سقفاً سقفاً، ومن كل بيادات رجال الجيش واللجان الشعبية، بيادة بيادة، فالمفاوضون عن الوفد الوطني غير مخولين لتقديم تنازلات وازنة على هذا المستوى.
العدو يتألم.. ويتألم، ومركز الهيمنة والاستكبار والإمبريالية يضغط باتجاه التنفيس عن مآزقه وخيبة أدواته، عبر (مشاورات الكويت)..
لذا فإنها فرصة سانحة للغاية أمام مفاوضينا الوطنيين للدعس على جراح العدو، ومزاولة دبلوماسية (المثانة المحتقنة) في التعاطي معه. وهي دبلوماسية ناجعة، اختطها الزعيم الراحل حافظ الأسد، وأتت أكلها في تعاطيه مع القرصنة الأمريكية.
العدو يتألم.. وشعبنا اليمني ينتصر بفضل الله، وبصموده وثقته بعدالة قضيته، كما وبفضل الرجال الرجال في الجيش واللجان الشعبية، الذين ينسكبون كالغيمات دماً زاكياً على امتداد ثرانا الطاهر، وينزرعون فُسيلات نماء وخصب بلا حدود..
لا فضل لأحد على اليمن بين جميع الدول، بدءاً من إيران وانتهاءً بروسيا والصين..
وبناء على هذه الحقيقة، فإننا لسنا متشائمين ولا متفائلين إزاء (مشاورات السلام في الكويت)، لكننا واثقون من انتصار شعبنا وقدرته على الصمود مهما طال أمد العدوان ونفاق العالم الذي أفاق اليوم ليقول لنا إنه بات يهوى السلام بعد أن أخفق نفاقه في مؤازرة آلة القتل طيلة أكثر من عام.
سننتزع السلام من أشداق وحوش الإمبريالية، بأظافر رجالنا الرجال وأقلام كتيبة محاربينا الدبلوماسية.
سننتزع النصر بجرامل قبائلنا وبعدسات إعلاميينا الشرفاء.. بالطلقة الحرة والكلمة الشجاعة، نصنع نصرنا اليوم وغداً، لا بقانون (الغاب الدولي)، ولا بـ(حقوق الإنسان) الجوفاء.
وبهذا المنوال نحتذي قول الشاعر: 
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي 
بأُخرى المنايا فهو يقظان نائمُ..
عاش شعبنا اليمني حراً كريماً مستقلاً..
المجد والخلود لأرواح شهدائنا الأبرار..
والشفاء لجرحانا..
والبقاء ليمن ثورة 21 أيلول.

أترك تعليقاً

التعليقات