رستم يصرع وحوش البر والبحر والجو
- عدلي عبد القوي العبسي الثلاثاء , 28 أبـريـل , 2026 الساعة 12:14:51 AM
- 0 تعليقات

عدلي عبد القوي العبسي / لا ميديا -
سقطت هيبة الدولة الأمريكية الإمبراطورية في الوحل، هُزمت شر هزيمة في حرب آذار/ مارس 2026 المجيدة (حرب إيران)، وتعرضت لثاني أقسى هزيمة عسكرية وسياسية في تاريخها الحافل بالخيبات والفشل المتكرر.
وتأكد لنا أن السلطة الفاشية الترامبية الحاكمة، بسبب هذه المغامرة العسكرية المجنونة وهذه السياسة الحمقاء الطائشة، قد كتبت السطر الأخير في فصل الجنون السياسي في تاريخ البلد، والذي بدأ مع وصول المحافظين الجدد إلى السلطة مطلع الثمانينيات.
وليس بالمستغرب على هذه النخبة السياسية الجديدة (وهي ليست نخبة على أي حال، وإنما عصابة وحثالة من البشر الفاسدين الأشرار) أن تحصد هذا الفشل الرهيب وهي التي تميزت بالغرور والغطرسة والبلادة وقلة الخبرة السياسية وجهلها الفاضح بالواقع الراهن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والجيوسياسيي في هذه المنطقة الحيوية البالغة الحساسية والمؤثرة على مصير العالم؛ واقع تحولات القوى مع تصاعد النفوذ الشرقي الأوراسي، واستعدادات المقاومة للعدوان منذ سنين طويلة على الصعيد العسكري والأمني والتكنولوجي والإداري والاقتصادي واللوجستي، بخطط استراتيجية لتعظيم الاستفادة من الميزات الجيوسياسية وبدائل للقيادة ومرونة في النظم ومراكمة للسلاح النوعي وتصنيعها محلياً لأنواع مختلفة من الأسلحة والعتاد والذخائر وبكميات مهولة واستجلاب تقنيات متقدمة وتطويرها بشكل رائع ومبتكر، وبناء هياكل محصنة للدفاع وبناء التحالفات الاستراتيجية مع القوى العظمى (روسيا والصين)، وتنويع مصادر التبادل والتعاون والدعم الاقتصادي والعسكري معها ومع غيرها من الدول، وتجهيز بنية تحتية وقاعدة إنتاجية صناعية زراعية توفر لها قدراً من الصمود، فضلاً عن تعظيم النشاط الإعلامي والثقافي وتأمين تماسك الجبهة الداخلية الوطنية وكسب معركة الوعي في الداخل في مواجهة كثافة وحجم التآمر والنشاط الاستخباري والمجتمعي المضاد، الذي يستغل الأوضاع المتردية بسبب الحصار وتتالي الحروب، وأيضاً تلك الناجمة عن الأخطاء، ويلعب على ورقة التغيير والإصلاحات والفساد والاستبداد وتردي المعيشة.
جاءت حصيلة الاستعداد الطويل الأمد، والتخطيط الاستراتيجي الجيد، مواجهة عظيمة زاخرة بكل مظاهر الصمود والعمليات التكتيكية والمبادرات الهجومية الناجحة: ضرب البنية التحتية العسكرية للوجود العسكري الإمبريالي الأمريكي (قواعد عسكرية ومنشآت وأسلحة متطورة ومراكز تقنية استخباراتية ومجاميع مدربة، وقتل وجرح المئات من الجنود الأمريكيين، وشركات أمريكية، ومنشآت طاقة، وأسطول بحري)، سيطرة على شريان التجارة العالمي مضيق هرمز، ممارسة الحصار الاقتصادي المؤثر على العدو، تحطيم منظومة الردع الصهيوني والبنية الدفاعية العسكرية للكيان، ضرب معظم المنشآت والمرافق الحكومية والعسكرية وأهم المنشآت الاقتصادية، السيطرة الجوية الكاملة على السماء في الأرض المحتلة، والتسبب بإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة للكيان وتدمير منشآت وآلاف المباني والمركبات وخسائر بشرية غير مسبوقة: آلاف الجرحى والقتلى سقطوا تحت ضربات القوة الإيرانية وكذلك من قبل المقاومة اللبنانية خلال محاولات الاجتياح البري الفاشل لجنوب لبنان، ونزيف الهجرة العسكرية وفرار عشرات الآلاف من أبناء النخب والكوادر إلى أوروبا عبر البحر.
لم يحدث في تاريخ الصراع مثل هذا الدمار الواسع والاستهداف الناجح والإذلال للعدو الأمريكي أو الصهيوني، وهذا ما جعل معركة اليوم وجولة الصراع هذه هي الأكثر عظمة وهيبة وإنجازاً في التاريخ، ليس فقط للزخم الكبير في الضربات الناجحة المميتة، وإنما في النواتج والتداعيات الجيوسياسية التاريخية الهائلة الناجمة عنها.
نعم، من دواعي الفخر أن الشعب الإيراني في هذا الحدث العظيم (الانتصار في الحرب الوطنية) قد لقن الغزاة البرابرة القادمين مما وراء بحر الظلمات درساً بليغاً في الصمود وإرادة القوة لشعب حضاري حي له تاريخ عظيم ممتد لآلاف السنين.
ومما يبعث على الأمل أن هذا الحدث سيضع المنطقة ككل في سكة التغيير الوطني التحرري، وسيبدأ في التشكل في قادم الأيام والأشهر والسنوات مسار نضالي تحرري وطني حقيقي، تناضل فيه القوى الوطنية الشريفة على مختلف مشاربها الفكرية والسياسية في جميع شعوب المنطقة دون استثناء، من أجل دحر ما تبقى من أشكال الوجود السياسي والعسكري والاقتصادي الغربي الاستعماري المهيمن على مقدرات وثروات شعوب المنطقة وقرارها السيادي.







.jpg)


المصدر عدلي عبد القوي العبسي
زيارة جميع مقالات: عدلي عبد القوي العبسي