الصماد الغائب الخالد
 

عبد الحافظ معجب

عبد الحافظ معجب / لا ميديا -

لا أظن أن شخصية الرئيس الشهيد صالح الصماد يمكن أن تتكرر في تاريخ اليمن، فهذا القائد كان منحة إلهية لليمنيين، والكتابة عنه في هذه الظروف هي بمثابة تذكير وجرس تنبيه لكل من تخلف عن نهجه وسار بطريق تخالف المدرسة التي أسسها.
الرئيس الشهيد صالح الصماد الذي نعيش هذه الأيام ذكرى غيابه، مازال خالداً في ذاكرة الشعب كل الشعب بمختلف انتماءاتهم وولاءاتهم، لأنه كان عنواناً لمشروع اليمن الكبير، وكان رئيساً لكل اليمنيين في الداخل والخارج، حريصاً عليهم أكثر من حرصهم على أنفسهم.
الصماد الذي أعاد الاعتبار لمؤسسة الرئاسة وأعاد صياغة مهام الرئيس عندما ترك القصور وحياة الرفاهية وذهب لمسح التراب من على نعال المجاهدين في الجبهات، جعل المهمة صعبة على كل من سيتربع على كرسي الرئاسة، بعد أن أسس لمبادئ جديدة على اليمنيين كانت قد غابت منذ غاب الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، حيث جسد الصماد مفهوم أن الرئيس خادم للشعب تجده متجولاً في جبهات الدفاع عن الوطن وسيادته وكرامته، قريباً من الناس، فهو الذي انبثق فجره من وسط الجماهير، وعاش معها حتى لقي ربه شهيداً وهو في تهامة يستنهض فيها الهمم لمواجهة مشاريع الاحتلال والاستعمار.
الصماد كان واحداً من الناس يمكن الوصول إليه بسهولة، ويمكن التواصل معه بسرعة، فهو لا يختبئ في قصور عاجية ولا زجاجية .
عندما قدمت له لجنة الاحتفالات منصة زجاجية ضد الرصاص في ميدان السبعين، رفض ذلك، وقال لن أقبل بشيء يفصل بيني وبين الشعب، وكان خطابه للمسؤولين والحكومة حاداً وهو يحذرهم من استغلال مناصبهم لتوظيف أقاربهم وأولادهم أو البحث عن مكاسب دنيوية، وكان يحذرهم دائماً من التمادي على حقوق الناس، وجمد آلاف القرارات التي كان يسعى الفاسدون لاستصدارها لذويهم، ولم يستطع أن يسجل عليه أحد في حياته وفترة توليه إدارة البلاد سوى نظافة اليد، لم يقترب من مال الشعب ولم يكن لديه غير راتبه الشهري الذي كان يعول منه أسرته، و10 أيتام وعدداً غير معروف من الأسر الفقيرة والمحتاجة، واستشهد وأولاده لا يملكون إيجار البيت الذي كانوا يسكنون فيه بالعاصمة صنعاء، ما اضطرهم للعودة الى مسقط رأسهم بمحافظة صعدة.
أدركت دول العدوان منذ وقت مبكر خطورة الصماد على مشاريعها لأنها كانت ترى مشروعه في الدفاع عن الوطن والبناء، وترى أن هذا المشروع سيحطم كل أحلامهم في تدمير اليمن، ونجحت في اغتياله، لكنها لم تفلح في اغتيال مشروعه الذي أصبح جزءاً مهماً من حياة كل يمني، فالمشروع الذي رواه الرئيس الشهيد بدمائه يزهر كل يوم، وفي ظل قيادة السيد القائد عبدالملك الحوثي وتحركات الرئيس مهدي المشاط، لن يموت هذا المشروع حتى وإن مر بفترات تعثر، فالشعب كله صماد، واليد التي تحمي لازالت صامدة في كل ربوع الوطن، وترافقها يد البناء والتنمية.
اعذرني يا سيدي الرئيس، فقلمي يعجز عن سرد خصالك، وحروفي تتوه في بحر مشروعك، غاب عنا جسدك ولم يغب عنا صوتك الهادر وأنت في ميادين العمل تحثنا على التحرك والتقدم، وتبشرنا بالنصر القريب. سنبقى على العهد، وسنواصل السير على دربك حتى يكتب الله لنا اللقاء.

أترك تعليقاً

التعليقات