الهيمنة هي العدو
 

روبير بشعلاني

روبير بشعلاني / لا ميديا -
القوى الاجتماعية التي يتركب منها المجتمع يأتي فهمها بعد تحديد التشكيلة الاجتماعية التي نعيش فيها. فالاجتماع ليس وليد أي كتاب أو منهج مسبق الصنع، بل هو نتيجة لنمط المعاش المسيطر في تشكيلة اجتماعية معينة.
أما القول بأننا كلنا في الكون واحد فيعني أننا كلنا أوروبا، بمعنى أن التاريخ واحد والأورومركزية تجمعنا.
وبما أن الرأسمالية الغربية هيمنت على تاريخ البشرية، اعتبر البعض أن بلادنا قد أصبحت أوروبية وما يصح على أوروبا يصح على كل تشكيلات الأرض.
غير أن التشكيلة الاجتماعية التي نعيش تتألف من مركز وأطراف. المركز يحتكر كل ثروات الأرض ويعيش بفضلها تطوراً وازدهاراً. أما الأطراف فتم ربطها بالغرب لكي تكون مصدر موارده المجاني أو شبه المجاني.
وبالتالي فالمركز لا يريد أن يبني داخله في خارجه. فخارجه مصدر نهب وليس مركزاً مثله. ومن هنا فإن الربط يتم بواسطة الهيمنة، التي ترفض أن تجري تحويلات في أنماط معاش الأطراف، وبالتالي تحافظ على البنى الاجتماعية السابقة.
في هذه التشكيلة هناك ناهب وهناك منهوب، والعلاقة بينهما علاقة تناقض مصالح طبعاً.
فالتناقض ليس بين الناهب المركزي وبين نخب الأطراف التي تعيش بفضل الربط هذا؛ أي الهيمنة.
إذن، البنى الاجتماعية القديمة هي صاحبة المصلحة في مجابهة عملية النهب، وهي الطرف النقيض للطرف الآخر المسيطِر.
إن رؤية القرابات بعين النخب واعتبارها عائقاً أمام التحرر الوطني هو خطأ منهجي في قراءة العلاقة بين الرأسمالية وخارجها.
طبعاً، هنا من الواجب عدم فتح المعارك الداخلية القديمة لهذه القرابات ودفعها نحو الفتنة، بل دفعها نحو مواجهة النهب ومنع الدولة ومنع التقدم وبناء الاقتصاد. فالمسؤول عن الأزمات وعن الصعوبات الحياتية هو النهب الخارجي للموارد ومنعها عن الداخل، وليس سوء الحوكمة كما تقنعنا النخب التي لا تريد أن نرى الهيمنة.
من المفيد أن تتولى قرابة واحدة ممانعة الهيمنة؛ لكن الأفيد أن تقوم أغلبية القرابات بمغالبتها. وهذا أمر ممكن إذا امتنعنا عن تأجيج الصراعات الثانوية في الداخل التابع. فأياً كان المنتصر ستكون البلاد تابعة بنيوياً للهيمنة.
يكفي أن نحاول إصلاح الكيان، أي الجزء بدل الكل، حتى نعمق الأزمة ونضعف الأمن الوطني والاستقلال الاقتصادي. ناهيك عن أن حكم قرابة، أياً تكن، سوف يتميز باحتكار «المغانم» ومنعها عن البقية كما نعلم، ما يزيد من الشروخات الثانوية ويعمّقها.
إذن، الهيمنة هي العدو، والجسم الاجتماعي المحلي هو النقيض، وليس النخب التي «تخترق» الطوائف.

أترك تعليقاً

التعليقات