أمين الصندوق
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
عصافير الجيران تستعد لاستقبال يوم جديد، وأنا مستلقٍ في فراشي مثل ناجٍ وحيدٍ، لم يعد يهمه تهافت الناس على التوقيع في حافظات الدوام، وإلقاء التحية المزيفة على أمين الصندوق.
لم يعد هناك أمين صندوق..
صار المرتب أرقاماً في رسالة نصية: تم إيداع المرتب، وتم السحب في نفس اللحظة..
نخجل من التطبيقات التي تعرف أن رصيدنا صفر ريال.
أمين الصندوق فقد أهميته، وافتقد المجاملات.. لم يعد أحد يناديه «يا مدير»، حتى الحارس لم يعد يقول له «يا أستاذ»..
كان لئيماً حين يطلب موظفٌ سلفة
يستمتع بالرفض لكي يسمع عبارة «لو سمحت»..
لم نعد نراه وسيماً، لم نعد نحسد أصابعه الثرية وهي تعد النقود بسرعة كالآلات الكهربائية..
أصابعه لم تعد تجيد شيئاً سوى الحوقلة، وحين ينام يغمس إصبعه في الإسفنجة المبلولة، فأحلامه مليئة بالأوراق النقدية.

أترك تعليقاً

التعليقات