نظرية المؤامرة وهلوسة التافهين
 

سامي عطا

سامي عطا / لا ميديا -
نظرية المؤامرة تستخدم وظيفياً لتحقيق غايتين بالنظر إلى الجهة التي تستخدمها، قوى الهيمنة تكرسها في وعي المجتمعات المستغلة ولدى الشعوب التي بلدانها مستغلة، وذلك بهدف تعطيل إرادات الناس وتكريس صورة تفوق قوى الهيمنة وقدرتها الفائقة في إنجاح مشاريعها، وأن قوى الهيمنة على كل شيء قدير، وبالتالي تكريس ثقافة مجتمعية «ما فيش فائدة يا صفية دفّيني»، وعليه تخضع الشعوب والدول وتقبل بحالها.
كما أنها تستخدم من قبل قادة أنظمة الطغيان والاستبداد بهدف تبرير إخفاقاتها وفشلها في إدارة الشأن العام.
ويمكن أيضاً أن توظف في استنهاض الإرادات والهمم والعزائم إذا توفرت قيادات ثورية تمتلك مشروعاً وتتجنب التعامل مع نظرية المؤامرة كمبرر للإخفاق والفشل، بحيث لا تتحول النظرية إلى حالة مرضية وعصاب اجتماعي متفشٍّ يشل الإرادات ويوقعها في الخيبة والانكسار، وتسعى إلى إفشال مؤامرات أعدائها بالعمل الاستباقي والدؤوب وإدارة الشأن العام بالعقل الرشيد.
بعض المسكونين بنظرية المؤامرة يتحفنا شطحاً في التشكيك بنوايا إيران وأنها متفقة مع «إسرائيل» وأمريكا، ويشكك البعض بأن إيران ستبيع المقاومة لكنها تنتظر السعر الذي يناسبها، وكأن إيران التي تعرضت لحرب الثماني سنوات وحصار وعقوبات لأكثر من 40 عاماً على حساب اقتصادها ورفاهية شعبها، وخلال هذه الفترة ألم تجد السعر اللي يناسبها؟! ويتصور هؤلاء التافهون سلوك إيران كسلوك مملكة الشيطان التي باعت القضية الفلسطينية وذاهبة للتطبيع في مقابل مشروع «نيوم» وكسب رضى اللوبي الصهيوني من أجل طي ملفات جمال خاشقجي ومباركته تولي ولي العهد العرش بعد أبيه!
يا تافهين، ارحمونا من هلوساتكم، فلا أحد يبيع أحداً، وأنت تضع نفسك في المكان الذي يليق بك!

أترك تعليقاً

التعليقات