اليمن في ذاكرة الشعوب.. واقع جديد
 

د. أحمد المؤيد

أحمد المؤيد / لا ميديا -
ثبّت اليمن نفسه في الذاكرة العربية خصوصاً، والعالمية عموماً، كمثال للتضامن السريع مع الجار والشقيق في العروبة والإسلام؛ تلك الصفة التي تتوق إليها الشعوب وتحلم بها، وكانت تعتقد أنها قد ماتت وأصبحت حلماً بعيداً، نتيجة الخيبات التي توالت على الأمة والانتكاسات التي تعرضت لها في أمنها القومي منذ سمحت للأمريكان أن يستفردوا بالعراق عام 1991.
ثم بدأ مسلسل بيع "الأخ" لصالح الصهيونية العالمية، على عكس رغبة الشعوب العربية التي كانت تهتف وتصرخ بـ"الحلم العربي" ولكن لا أمل.
فقد استبدل الأجنبي بالعربي، ونخر الفكر الوهابي الأجساد، فتمثلت الثنائية القاتلة (السياسة والدين)؛ ولكن على الطريقة الأمريكية.
فالسياسة قدمت المصالح الفردية على مصالح الأمة، والدين (الفكر الوهابي) يحرضك على قتل أخيك أولاً، ثم الالتفات إلى العدو الخارجي.
ونتيجة لهذه الثنائية اللعينة تمزقت الأمة وضعفت وغُزيت في عقر دارها، وتمكنت منها القواعد الأمريكية وباتت تتجسس عليها وتضعف جيوشها وتقوي عدوها.
كانت إيران هي الدولة الوحيدة التي كسرت حاجز عدم التضامن، ودعمت كل مقاوم للإمبريالية العالمية في المنطقة، دولاً وأحزاباً؛ ولكن ذلك الدعم رغم ضخامته ومصيريته كان هادئاً وعلى غير الإيقاع الحماسي الذي تريده الشعوب، وهنا برز اليمن.
اليمن قدم درساً فريداً، يتمثل في الانخراط المباشر المدروس والمحسوب العواقب بدقة متناهية؛ فلا تدخل عسكري دون مسببات ودون رؤية ومبررات ودون إقامة حجة.
فالمتمعن في معركة "إسناد غزة" كان يعتقد في البداية أن الأمر بحثٌ عن إثارة، بينما كان في طبيعته تثبيتاً لمعادلات ردع جديدة، وبتدرج عملياتي مسبب.
واليوم عندما أعلن اليمن إسناد إيران ولبنان ضد العدوان الصهيوني عليهما، وفي لحظة واحدة، فرد جناحه على البحر الأحمر، ومنع انطلاق أي عمليات عسكرية منه، ببيان واحد، ودون استهجان من أحد، فهذه إحدى أهم نتائج معركة الإسناد، ولو تطور الأمر فببيان واحد سيستخدم مضيق باب المندب، لو اقتضى الأمر، وببيان واحد يستطيع أن يذكر العالم أن مسرح نفوذه العملياتي في البحر يمتد إلى البحر العربي والمحيط الهندي؛ دفاعاً عن أبناء هذه الأمة ومصيرها ومستقبلها.
المنطق على أعتاب تغير كبير يقوده الشجعان والحكماء، ويتراجع فيه دور المرتعشين والجبناء.

أترك تعليقاً

التعليقات