انتكاسة واشنطن
- د. أحمد المؤيد الأربعاء , 15 أبـريـل , 2026 الساعة 12:38:55 AM
- 0 تعليقات

أحمد المؤيد / لا ميديا -
لم تعد الولايات المتحدة تقود العالم، بل تحاول اللحاق به. هذه هي الحقيقة؛ ولكن دعونا نطرح سؤالاً بسيطاً: هل تغيّر الدولة المنتصرة أهدافها في كل مرحلة؟
الولايات المتحدة بدأت بـ»إسقاط النظام»، و»كبح النفوذ»، و»فرض الشروط»، وانتهت إلى «تأمين الملاحة».
بمعنى أوضح، المشروع الكبير تقلّص إلى عنوان صغير يحفظ ماء الوجه.
البرتقالي ترامب صرّح بوضوح: «نحن نسعى لتغيير النظام»، ونتنياهو كان يبشر بـ«تغيير وجه الشرق الأوسط»!
أليس هذا هو الهدف الذي بدأت به المواجهة؟ أم أن الواقع فرض إعادة صياغة أقل طموحاً؟
فجأة، أصبح مضيق هرمز هو أهم موقع في العالم؛ لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا هو مهم؟ بل: لماذا أصبح آخر أوراق الضغط؟
الإجابة واضحة: لأن الأدوات السابقة لم تحقق أهدافها.
كلنا يعلم أن الدولة المنتصرة تفرض شروطها. أما الدولة المأزومة فتُعيد تعريف أولوياتها.. وهذا ما حدث، إذ تحوّل الخطاب من «كسر إيران» إلى «تأمين الملاحة».
في المقابل، لم تلجأ إيران إلى استعراض قوة تقليدي، ولم تسعَ إلى حسم عسكري مباشر، بل اعتمدت استراتيجية أكثر هدوءً وخطورة، وهي الصمود.
وفي ميزان السياسة، الصمود أمام قوة عظمى ليس موقفاً دفاعياً، بل مكسب استراتيجي بحد ذاته.
التاريخ يكرر هذا النمط بوضوح، ففي حرب فيتنام بدأت الولايات المتحدة بـ«الحسم»، وانتهت بـ«التبرير». وفي حرب العراق بدأت بـ«إعادة تشكيل المنطقة»، وانتهت بـ«إدارة الفوضى».
وفي حرب أفغانستان بدأت بـ«القضاء على الإرهاب» وانتهت بـ«الهروب الكبير»، واليوم بدأت بـ«فرض الشروط» وانتهت بـ«حماية ممر».
هنا نكتشف أن أمريكا لم تعد تدير الصراع من موقع السيطرة، بل من موقع السعي لتجنّب الخسارة.
المفارقة ليست في فشل الولايات المتحدة، بل في قدرتها على تغيير الأهداف، ثم تقديمها وكأنها كانت الخطة الأصلية!
والمصيبة أن هناك من يطبل لها في الحالتين!










المصدر د. أحمد المؤيد
زيارة جميع مقالات: د. أحمد المؤيد