بعد الحلاوة وزف!!
 

طه العزعزي

طه العزعزي / لا ميديا -
في السياسة التي تقف مجبرةً عند مُنتهى آخر الآمال المرجوة، لا وجود للخيارات المُقترحة أو المشي على خطى مزاجٍ سياسي خاص أو فريد، فالسياسة التي تعيش واقع اغتراب عن مجريات ما يحصل في المعركة العسكرية هي بالأساس سياسة عاطلة، وتُنشئ ديناميكية عاطلة لا فائدة ولا أهمية من وراء تقولاتها. والأمر هنا مقرون بالمعادلة التي نخلص فيها إلى القول: إنّ في كل الضرورات المُتعجلة تنمو الأضرار الآجلة.
لم يكن للمرتزقة المحليين في اليمن من حزب الخونج والمؤتمريين الذين يمثلهم طارق عفاش أي قرار منذُ بدء العدوان، فتحرك هؤلاء مبني على سياسات يدير ويُنشئ طبختها السفير السعودي أو وزير خارجية الإمارات. ففيما يُحرك السفير السعودي الجابر حزب الخونج، يُحرك وزير خارجية الإمارات طارق عفاش ولأكثر من مرةً، عندما تلوح الانتهازية السياسية بين الدولتين الخليجيتين، تبدآن بإثارة الاقتتال بين هذه القوى فيما بينها وبدمٍ بارد، وقد مثلت تعز مسرحاً لتضاربات هاتين الدولتين بدم اليمنيين، ولكن هذه المرة يبدو الأمر مسرحياً أكثر.
لم يكن حزب الخونج صديقاً لأي قوةٍ أو حزب سياسي مهما بدا أنه تحالف مع هذا أو ذاك، فهو حزب مغلوب بإطار الانتهازية التي يسعى لها في كل مرحلة، وهو حزب فاقد لأي حيوية سياسية، من خلال الأوامر التي يتلقاها هذا الحزب من الدول الخارجية، ولم يكن حزب الخونج صديقاً لطارق عفاش أيضاً وعلى وجه الخصوص، حتى وإن بدت خيوط لعبة تشكيل سروال قصير لهما الاثنين تلوح على الأفق.
كان طارق يتهم الخونج بالانحياز والإرهاب، وكان حزب الخونج يصف هذا العسكور بالمدعوم إماراتياً والخارج على الدولة وبالإرهابي. كان حزب الخونج فيما ظهر يقوم بالتحريض لمواجهة طارق عفاش، وكان هو الآخر يقوم بالتحريض لحسم المعركة مع هذا الحزب في تعز، وقد قُتل عدنان الحمادي قائد ما يسمى "اللواء 35 مدرع" فتبادل الطرفان التهم فيما بينهما، وإلى الآن لم يظهر من هو القاتل الحقيقي.
في كل مرحلةٍ منفلتة، تقوم دول العدوان بلملمة أوراقها المبعثرة، واتخاذ تدابير سير تنفيذ سياستها المُطيحة بمرتزقتها جميعاً، ففي مراحل إحلال قوة بديلة عن أخرى وتفعيل حروب بينية بين أدواتها، تنشط دويلة الإمارات على وجه الخصوص بجهدٍ رمزي وبتغطيةٍ إعلامية مكثفة من خلال اصطناع مواقف تظن أنها مواقف قد تُحسب لها وترجح كفة نشاط منظومتها العسكرية الارتزاقية، وهذا كما يحدث الآن من خلال تحرك طارق عفاش في تعز.
هنالك مثل تعزي أجده الأكثر دقة لتوصيف هذه المرحلة التي بدا فيها الخصمان يُعلنان تحالفاً مبدئياً فيما بينهما في ترتيب أوضاع معركة عسكرية قادمة في تعز. يقول المثل: "بعد الحلاوة وزف". بالفعل، ولا شك أن القادم سيكون أعظم.

أترك تعليقاً

التعليقات