طه العزعزي

طه العزعزي / لا ميديا -
قبل أيام توفي طاهر علوان الزريقي، المثقف الحصيف والنموذجي في ظروف مرحلية مُزرية يعرف الصغير قبل الكبير قسوتها في هذه البلاد، وللقسوة عدة أسباب، لستُ معنياً الآن بتفنيدها أو الوقوف عند واحد من مجمل وأسوأ أسبابها، وهي عدم احترام المثقف وتكريمه عند الحياة وبعد الموت.
سأتخطى هذا كله، لأوضح أهم سمة ميزت طاهر علوان عن مجايليه وآخرين، وهي سمة «الكاتب المتخصص»، فقد ظلّ الزريقي وحتى آخر أيامه وفياً لفن المسرح والسينما، التي نلاحظها بوضوح في جملة اشتغالاته على الكتابات المقالية والنصوص والأبحاث الفنية. وعلى هذا السياق، ينفع في الحديث أن نقدم عدة أسباب لعدم وجود الكاتب والمثقف المختص في بلادنا، وهي كالتالي:
* غياب المؤسسة الثقافية ومراكز الأبحاث والدروس التي جعلت الجهود فردية على مقامات غير متناغمة، الأمر الذي أحدث الشتات، وقاد إلى جرأة ادعائية خلطت الحابل بالنابل.
* عدم احترام التخصصات ونوعية المثقف القيمي، الأمر الذي أفسح للمتثاقفين طلب الرزق بفتح دكاكين سموها مؤسسات لا عمل لها غير احتضان أموال الممول والداعم الخارجي.
* تسليع الثقافة وحيونتها بالتعامل معها كحمار يمكنه أو لا يمكنه حمل الماء لمسافات طويلة، مجتازاً العراقيل والضرب المبرح.
* ابتياع المعرفة من قبل شخوص لها مواقع ثقافية مهمة للسلطات المتعاقبة، و»اعتراط» وشغر المناصب على حساب المواقف، وهذه في واقع البلاد، طول وعرض اليمن، أسماء لا حصر لها.
هذه أسباب استدعى خبر وفاة طاهر علوان الزريقي حاجتي للكتابة عنها، أملاً في وجود المثقف المختص، وأملاً في من سينوب عن هذا الرجل ويشغل مساحته في مجال المسرح والسينما، ويبقى الأمل.
توفي «الطاهر الزريقي» بصمت، إلا من كلمات كُتبت في صحيفة «لا» تذكر فيه عنونتها الراحل على نحو تأبيني وتنوه به كتابتها بشكلٍ حزين من خلال ما خطهُ رئيس تحريرها صلاح الدكاك. الأمر نفسهُ، جعلني أيضاً أشعر بشيء زاد في يقيني أن الحياة كذبة وسرعتها الفجائية الوامضة ليست العمر الذي نعتقد، إنما فترة العذاب التي على الإنسان أن يقضيها حتى يدنو منهُ الأجل.

أترك تعليقاً

التعليقات