تاريخنا وتاريخهم!!
 

عبدالملك سام

عبدالملك سام / لا ميديا -
حدثني صديق بفخر وهو يذكر لي مناقب أجدادنا السبئيين والحميريين، وقد انتقد بشدة أولئك الذين يرفضون دعوات العودة لماضي الأجداد رغم ما في تاريخنا من فخر!! وأنا هنا لا أظن أن في الأمر شيئاً يدعو للاعتراض لولا أن لي ملاحظات بسيطة.
الملاحظ أن هذه الدعوات لا تختلف عن تلك الدعوات الجديدة التي أطلقها بعض الجهلة المتعصبين في مصر والجزائر والعراق وغيرها من الدول العربية، فقد نادى أولئك بالعودة إلى عصر الفراعنة دون أن ينتبهوا للجهات التي تدعم هذه التوجهات ولا لأهدافها، فالمشروع القائم اليوم هو تقسيم المقسم للانفراد بكل قسم على حدة، وهذه الدعوات تهدف لتفكيك ما بقي من روابط بين دول المنطقة، فهم يريدون أن تفصل مصر نفسها عن محيطها العربي بدعوى أن هذا كفيل بعودة مصر لصدارة الحضارة البشرية!
أنا لا أعرف كيف أن العودة لاستخدام الهيروغليفية المندثرة يمكن أن تؤدي للارتقاء في سلم الحضارة!! ما هي المشكلة في استخدام اللغة العربية؟! لماذا يوجد هذا التشابه في التهجم على لغة القرآن بهذا الشكل؟! فهناك دعاة في كل منطقة لعودة لغات قد اندثرت رغم أن من استخدموها لم يصمدوا أساساً أمام تغيرات الزمان، فلماذا سيشكل هذا فارقاً لدينا؟! فمن دعوات إحياء الهيروغليفية إلى الأمازيغية إلى السبئية... وغيرها! فهل الخطأ حقاً فينا أم في اللغة العربية؟!
أما عن الجهات الداعمة فحدث ولا حرج!! فمنظرو الفرعنة موجودون في أمريكا، وأمريكا تدعم أيضا إحياء القومية الكردية على حساب العمق العربي، وفرنسا تدعم إحياء الأمازيغية، وعندنا جهات تابعة للجهات ذاتها تدعو لإحياء السبئية بينما جزء منهم يرفض الهوية اليمنية جملة وتفصيلا!! ويا ليتهم سيقفون عند هذا الحد، فقد سمعت العديد منهم يجاهرون بلوعتهم وأشواقهم لـ«آلهة» الماضي من تماثيل وأوثان حيوانية، ويتغزلون بها في روايات ومقالات ومنشورات مدعومة من قبل منظمات مشبوهة التوجه!!
ويا للمصادفة! دعوات إحياء الماضي تتجنب الحديث عن فترة ماضينا الإسلامي حصراً، وتشير إلى هذا العصر بطريقة غير مباشرة بشكل سلبي، وكأن هذا هو سبب تخلفنا، وتتجنب ذكر الفترات التي كان فيها المسلمون هم سادة العالم! ويحاولون إحياء النعرات والتبرؤ من المسلمين الذين ينتمون لقوميات أخرى، بل والدعوة لمعاداتهم وقتالهم، ومسالمة أعدائنا الواضحين من يهود وصهاينة! والهدف الواضح لأي شخص ولو كان بسيط التفكير هو التقسيم في حد ذاته، فماذا يبقى لنا لو انفصلنا عن محيطنا الإسلامي والعربي؟!
يريدون منا أن ننفصل عن إلهنا وعن ديننا ولغتنا وقومنا لنعود آلاف السنوات إلى الوراء بدعوى أن هذا كفيل بأن نتطور!! يحاولون إحياء ضلالات أنقذنا الله منها واختارنا دون العالمين لدور عظيم لإنقاذ أنفسنا وباقي الأمم من الهلاك! يريدون أن نضل السبيل، ونعود لعبادة «المقة» و«بعل» و«رع» و«ود» و«سواع» و«يغوث» و«يعوق» و«نسرا» ويقدمونه على أنه الحل للحضارة!! ونستخدم أسماء شهور مختلفة ليختفي رمضان وذو الحجة ويحل محلها «بشنس» و«سيوان» وغيرهما من الأسماء التي لم يعد لها معنى!
أخيراً: أنظروا لحال هؤلاء الملاعين الذين يقودون هذه الدعوات، ستجدونهم عبيداً وعملاء لدول كان أجدادنا يسوسونها ولا يقيمون لها وزنا!! وأقسم إنه لو عاد «تبع» ورأى ذل هؤلاء العملاء وهوانهم ووقوفهم مع عدو شعبهم لبصق في وجوههم وداس على رؤوسهم، ويكفي أن هؤلاء من عفافيش وإخوان الشيطان هم أشهر من باع ودمر آثار وتاريخ بلاده في العالم، وهم أكثر من نهب ودمر وأحرق وطنه، وأحقر من خان وتعامل مع أعداء أمته، ولو كنا رأينا حالهم غير هذا الحال كنا سنفكر فيما يدعون، ولكن «فاقد الشيء لا يعطيه».

أترك تعليقاً

التعليقات