عفوية أم حماقة؟!
 

عبدالملك سام

عبدالملك سام / لا ميديا -
إن مما يبعث على العلل، ومما يسبب اشتعال الرأس شيباً، ومما يندى له جبين الإنسانية جمعاء، أن نجد شخصاً يصف حماقة البعض ولؤمهم بأنها عفوية، بل ويسترسل ليصف شعبنا كله بأنه شعب عفوي! نحن نتحدث عن كارثة سيكولوجية وخيانة، وأخونا هذا يسبح في ملكوت آخر لا يعلم كنهه إلا الله، ومن بُعد آخر يجود لنا بهذه الكلمات «العميقة» التي لا يفقه حرفاً منها!
ما معنى كلمة «عفوي» أولا؟! هل تقصد أنه يتصرف قبل أن يفكر؟! أم تقصد أن العاطفة لديه تتغلب على العقل والمنطق؟! أم أنك تقصد أن تقول إنه لا حدود لتفاعلنا مع أي أمر يحدث أمامنا؟! كل ما سبق لا يعني العفوية أبداً، بل شيء آخر أقرب للسذاجة، أي أنك بهذا الكلام تسب الشعب ولا تمدحه كما تعتقد!
العفوية هي أن تتصرف وفق طبيعتك ودون تكلف، ومن أهم صفات الشعب اليمني أنه شعب الحكمة، بمعنى أن تصرفاتنا لا بد أن تكون حكيمة؛ لأن الحكمة جزء من تكويننا، وعليه فلا بد أن نفهم أن أي تصرفات ليس فيها حكمة، سواء من الحكومة أم من أشخاص «آخرين»، فإن الموضوع ليس عفويا أبدا.
من يردد الشائعات المغرضة التي ترددها أبواق العدوان فيضر بجبهتنا الداخلية ليس عفوياً، بل هو أحمق أو مأجور. من يتولى مسؤولية أو منصبا ويصر على البقاء فيه رغم عجزه عن أداء عمله ليس عفوياً، بل مخرب أشر. من يقوم بتعيين أقاربه ومعارفه لأداء أعمال مستغلا نفوذه الذي أعطي له لخدمة الناس ليس عفوياً، بل فاسد لعين. من يخرب أو يدلس أو يشارك في نشر الفوضى ليس عفوياً، بل منافق كذاب...
كل استغلال للأوضاع المريرة التي نمر بها بسبب العدوان والحصار يصب في مصلحة أعداء أمتنا، سواء كان هذا الأمر صغيرا أم كبيرا، فكله يعتبر خيانة؛ فالمفترض بنا جميعا أن نسعى ونتعاون على نشر الخير، وبذلك نسهم في زيادة صمود وقوة جبهتنا الداخلية لنكون شركاء في تحقيق النصر والحرية لشعبنا وبلدنا أمام هذا الظرف الصعب الذي نمر به.
حتى على مستوى الأعمال الصغيرة، يجب أن نتحلى بالشجاعة والنزاهة واستشعار المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ابتداء من نشر الخير في أوساط مجتمعنا، فنعطي نموذجا راقيا للإنسان اليمني، فعندها سيشعر عدونا باليأس وهو يرى أننا كالبنيان المرصوص، ويدرك صعوبة اختراق جبهتنا الداخلية.
هذه دعوة لكل صاحب رأي، ولكل صاحب وجاهة، ولكل مسؤول، ولكل مواطن بسيط يظن أنه لا تأثير له، بأن ننشر ثقافة الأخوة التي هي جزء من تكليفنا الديني والوطني، لتصبح شوارعنا نظيفة ومنظمة، وتكون مؤسساتنا أكثر انضباطا ورُقيا، وأن تكون حياتنا أكثر ترابطا وتفاهما، وبهذا نكون مستحقين فعلا لنيل ما نستحقه من حرية وحياة أفضل لنا ولأبنائنا، والله معنا. قال عفوي قال!

أترك تعليقاً

التعليقات