عادة قذرة..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
إن أكثر عادة سلبية أكرهها في بعض المجتمعات هي الوقوف مع الغني ضد الفقير. هذه أحقر عادة بلا منافس.
تخيلوا أننا في مدرسة أهلية باهظة الثمن، وفي أحد الأيام حدث شجار بين طالب من أسرة فاحشة الثراء وطالب فقير يدرس بمنحة خاصة، حينذاك سنرى جميع الطلاب يفزعون مع صاحبهم الغني كالحيوانات، وسيتعصبون بكل وحشية فوق ذلك الفقير المسكين بلا رحمة ولا شفقة.
حتى وإن كان الطالب الثري غلطاناً من رأسه إلى أخمص قدميه؛ وإن كان شريراً ظالماً متجبراً لا يسلم أحد من أذاه.. فأمواله الكثيرة تكفي لكسب تأييد الناس وشراء ضمائرهم ومواقفهم.
من الممكن أن ينام ذلك الفقير في العناية المركزة من شدة الضرب والناس حوله يضحكون باستمتاع، لن يستنكر أحد ما تعرض له من اعتداء وتعذيب.
لكن إذا حاول أن يدافع عن نفسه حتى بمجرد لكمة واحدة، فحينئذ سيعلو الصراخ والصياح من كل مكان، وستنهال عليه الاستنكارات والإدانات والاتهامات، وسيتهمون المسكين بأنه سفاح أو مصاص دماء على أقل تقدير...
هؤلاء الحيوانات لا تخرج إنسانيتهم إلا بمقابل مادي، وهذه الإنسانية -مدفوعة الثمن- تعد أحقر عادة اجتماعية على الإطلاق.
نحن في اليمن نتعرض لعدوان دموي وحشي منذ سبع سنوات، وقد أصبحنا على مشارف العام الثامن.
إننا نتجرع أبشع أنواع الظلم والإجرام على يد تحالف الشر الأمريكي السعودي الإماراتي، وبمساعدة عشرات الدول.
قصفوا مدارسنا، مساجدنا، منازلنا، مزارعنا، أسواقنا، مستشفياتنا، حتى ملاعبنا الرياضية.
قصفوا الأعراس وحولوا أفراحنا إلى مآتم، ثم قصفوا المآتم وصالات العزاء نفسها.
قصفوا حافلات الأطفال، وقوارب الصيادين، وسيارات المواطنين، حتى قطعان الأغنام.
سفكوا دماء أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا، لم يشفقوا على شيخ كبير أو طفل رضيع.
لقد قُصفنا حتى أصبحنا نستطيع التمييز بين صوت انفجار الصاروخ وصوت انفجار القنبلة، وإذا كانت قنبلة فنستطيع أن نعرف فراغية هي أم عنقودية.
هذه المجازر والجرائم شيء، والحصار الخانق شيء آخر.
أولئك المعتدون حاصرونا من البر والبحر والجو، فأغلقوا المطارات وقرصنوا على الموانئ.
احتجزوا سفن الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، حرصاً على قتلنا بالجوع في حال لم نمت بالنار.
منعونا من الغاز لكي لا نصنع من القمح خبزاً، ثم منعونا من القمح نفسه..!
كل هذا والعالم ساكت، لا أحد يدين أو يستنكر ما يتعرض له اليمنيون من ظلم وجور، بل إنهم يستمتعون بالمشاهدة ويأكلون الفوشار.
الأمم المتحدة تضحك، والمجتمع الدولي يبتسم، وبقية الدول المنافقة تصفق بحماس مع كل مجزرة تُرتكب بحقنا.
وعندما يدافع الشعب اليمني عن نفسه تقوم الدنيا ولا تقعد، وتفتتح كل الأفواه التي لطالما أخرسها البترودولار.
منذ أيام وأنا أسمع الإدانات العالمية لعملية «إعصار اليمن» التي استهدفت العمق الإماراتي، وقد بالغوا بالأمر كثيراً.
الأمم المتحدة تدين، والمجتمع الدولي يستنكر، ومجلس الأمن يعلن غضبه، وأمريكا تتوعد وتهدد.. الخ.
حتى روسيا هذه المرة أدانت دفاعنا عن أنفسنا، وهذا يدل على قذارة سياستها مهما غالطت وتنكرت.
يا جماعة هونوا على أنفسكم، فهذا حقنا المشروع، نحن نُقتل منذ سبع سنوات ولم نسمع لكم حسيساً، ولا إدانة واحدة.
وبمجرد أن ترد القوات المسلحة اليمنية بطريقة مشروعة تحككم دودة الإدانة والاستنكار..!
هكذا يحدث دائماً سواء تم استهداف السعودية أو الإمارات، وهي العادة القذرة التي أكرهها، الوقوف مع الغني ضد الفقير.
لكن المفارقة هنا أن الشعب اليمني فقير فعلاً، لكنه ليس ضعيفاً ولا جباناً، وكل تلك الإدانات سيضعها تحت قدمه ويمضي بضربات أشد وأنكى في عمق دويلة الإمارات ومملكة الشر.
قواتنا المسلحة بإذن الله ستربي هذا العالم المنافق وتعلمه الأخلاق، وسيترك تلك العادة القذرة رغماً عن أنفه.

أترك تعليقاً

التعليقات