الصميل الأخضر
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم الوشلي / لا ميديا -

الأمر مختلف دائماً من شخص إلى شخص، هناك أصحاب الإدراك السريع والعالي لكل ما يدور حولهم من أحداث، وهناك أصحاب العقول المنغلقة والشبيهة بالسلاحف، ولكنه في الأخير ليس جرماً بحق الإنسانية أن تعاني من صعوبة في الاستيعاب واستخلاص الحقائق بناءً على ما يحدث في محيطك، إن الجرم العظيم بحق الإنسانية وبحق نفسك هو أن تكون منعدم الوعي فاقد التفكير تماماً.
أمضيت الجزء الأكبر من طفولتي وأنا أتعلم في المدرسة والبيت والحارة أن "العقل" من أعظم النعم التي أكرم الله بها الإنسان، ويبدو الآن أنني سأقضي الجزء الأكبر من شبابي وأنا أرى أشخاصاً يصرون على جعل عقولهم مستنقعات نتنة لا تحوي غير الطحالب والضفادع والبعوض وأمراض خفية كالملاريا، أما قلوبهم المقفلة فكل واحد محروس بآلاف الأقفال الفولاذية، وهذه الأقفال لا مفاتيح لها إلا كل فكر أسود وثقافة مغلوطة.
4 سنوات وبضعة أشهر مرت على الإنسان اليمني وهو يعاني من أبشع وأقذر عدوان عرفته البشرية، تلعب فيه مملكة الإرهاب وإمارات الشر دور الهجوم فقط، أما الولايات المتحدة فهي حارس المرمى والمدافع والمدرب في آن، كما تقبض الأرباح والضرائب وكل عائد مالي لتضعها في الخزينة الإسرائيلية، أصبحت هذه الصورة أوضح من شمس الظهيرة في نهار صافي السماء.
رأينا منذ زمن تصريحات المجرم "ترامب" بأنه لولا السعودية وأموالها لما بقيت إسرائيل في الوجود، ومررنا على تعويذات الزعيم الوهابي الجديد "أفيخاي أدرعي"، كما عاصرنا جلوس الكاهن "خالد اليماني" بجانب النجس "نتنياهو"، ناهيك عن الأخبار المختلفة في الصحافة الصهيونية التي تؤكد منذ 4 سنوات عضوية إسرائيل في تحالف الشر بشكل أساسي وواضح، كل هذا وأكثر ليس كافياً ليدرك البعض أننا في مواجهة عدوان أمريكي صهيوني قذر، وفشلت هذه الحقائق في إقناع تلك المستنقعات العقلية، كما فشلت دماء الأبرياء من الأطفال والنساء منذ البداية.
وفي الآونة الأخيرة بعد النقلة النوعية والصفعات المستمرة التي يسددها سلاح الجو المسيّر في البقعة السعودية من وجه تحالف الشر، لاحظنا اهتمام الإعلام الصهيوني المقروء والمسموع والمرئي بهذه الضربات، إضافة إلى نشر صور التقطتها أقمار صناعية صهيونية للعمليات، ومحاولة تحديد مدى فعاليتها، وبعد أن لاحظنا هذا علينا الانتظار، علينا انتظار علي البخيتي وأنيس منصور وأشباههما ليأتوا لنا بالمبررات والكلام المعتاد من تلك الأبواق الرخيصة الثمن.
فليذهب البخيتي ومن على شاكلته إلى الجحيم، ولكن نحن من اليوم ليس علينا ملامة، انتهت صلاحية مصطلح "مغرر به"، وأسرف الأحرار في الطيبة والعفو المستمر عن أدوات العدوان بحجة أنهم "مغررون"، المرحلة الآن مرحلة الصميل الأخضر الذي خرج من الجنة كما يقولون، وانتبه يا منافق على رأسك.

أترك تعليقاً

التعليقات