عودة الدولة
- توفيق هزمل السبت , 12 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 1:06:23 AM
- 0 تعليقات

توفيق هزمل / لا ميديا -
السيطرة الكاملة على الساحل الغربي تعادل السيطرة على كل اليمن، من حيث الأهمية الاستراتيجية واهتمامات العالم.
لا أحد في العالم يهتم بمن يسيطر على الفيافي والقفار الداخلية في أي دولة، فمن يسيطر على واجهة البلد الجغرافية هو من ستسعى مختلف دول العالم للتواصل معه من أجل ربط المصالح، خصوصاً والساحل الغربي يسيطر على رئة العالم الاقتصادية.
لمعرفة أهمية الساحل الغربي تخيل أننا نسيطر على كل اليمن عدا السواحل؛ من سيهتم بالتعامل معك أو التنسيق أو ربط المصالح؟!
كل الغزاة الذين جاؤوا إلى اليمن كان جل اهتمامهم منصباً على السواحل، آخرهم الدولة العثمانية، التي لم تتزحزح من سواحل اليمن الغربية منذ أول غزو لها، وأطلقت عليها مسمى «الآيلة العثمانية»، بينما تركت المناطق الداخلية في اليمن بعد أن عجزت عن الاستقرار فيها.
الإمام يحيى، مؤسس الدولة اليمنية، كان يدرك أن لا دولة بدون الساحل الغربي، لذا عندما تقدمت قواته وسيطرت على شبوة وأبين ولحج، وأصبحت على بعد 40 كيلومتراً من عدن، وفي الاتجاه الآخر وصلت قواته إلى الطائف، حدث اختراق سعودي للساحل الغربي بغطاء ناري من البحرية البريطانية، عندها عرض الإنجليز على الإمام صفقة، وهي أن يسحبوا وكيلهم الوهابي من الساحل الغربي ويعترفوا بسيادة الإمام عليه، مقابل انسحاب قواته من الجنوب والشمال.
فكان الإمام بين خيارين: خيار تأسيس الدولة، أو خيار الدخول في حرب استنزاف طويلة بدون كيان دولة رسمي. فاختار تأسيس الدولة، وتأجيل معركة تحرير بقية الأراضي المحتلة إلى ما بعد التأسيس، وانسحب من الطائف، وعقد اتفاقية مدتها عشرون عاماً مع ابن سعود، وانسحب من الجنوب وبادل الضالع بالبيضاء مع الإنجليز، لأن البيضاء أكثر أهمية استراتيجية، وعقد اتفاقية مدتها أربعون عاماً، مع ضمان اعتراف الطرفين، السعودي والبريطاني، بسيادة الإمام على الأراضي التي انسحب منها.
لكن سرعان ما أجهض مشروع الدولة ومشروع التحرير، ليسقط اليمن تحت براثن الهيمنة السعودية، ويفقد استقلاله وسيادته، إلى أن جاءت ثورة 21 من أيلول/ سبتمبر لتطلق العنان لاستئناف مشروع استعادة السيادة والدولة.
وبالسيطرة اليوم على الساحل الغربي يمكن أن نقول إن اليمن عاد كدولة، بعد أن كان مجرد مزبلة خلفية للصهاينة.










المصدر توفيق هزمل
زيارة جميع مقالات: توفيق هزمل