وقحـون
 

محمود ياسين

محمود ياسين / لا ميديا -
مستمرون في البحث عن تبريرات لأداءات المملكة، وتفسيرات حاذقة ماكرة على أن المملكة تمكر انفصالياً في سبيل الوحدة!
على من تضحكوا؟! وهل أننا بلهاء لهذا الحد؟!
تعرفون أنها تمزق بلادكم، الشمالي منكم والجنوبي، حتى أرصفة الرياض وخطوات المغتربين في طريق عودتهم إلى مساكنهم، تدرك تلك الخطوات المتعبة أن طريق العودة إلى البيت ستكون طريقين، وأن السعودي قد استنزف وجود اليمني غربة وحرباً وسياسة، وأنه سيدمر جسده وبلاده وإحساسه بالأمان والانتماء.
كم أمقت تحاذق الخونة وطلاقة ألسنتهم وتمتعهم بجسارة إظهار وطنية لا نجرؤ نحن على استعراضها!
هذا إعلان دولة أخرى، في سياق حل آخر، حل الدولتين، الذي أخفقت المملكة في تبنيه وتسويقه لأجل فلسطين،...
 قامت تنفذه بيديها في اليمن، ودون ترقب قبول أحد أو موافقته؛ ذلك أنه لا يوجد فيكم من يتمتع بحرص بن غفير وقوة شكيمته ليهزأ من مشروع تقسيم بلاد وأرض ليست له، بينما تخليتم عن دولة وأرض يفترض أنها لكم. غير أن ردة الفعل هذه والاستسلام المريع للسعودي تفصح عن حقيقة تشعرون بها في الصميم؛ وهي أن اليمن ليست بلادكم، وأن وطنكم هو المخصصات، وهي فقط ما يستحق أن تدافعوا عنه!
لكم وطنكم، مستطيلات مليئة بالأرقام في كشف إعاشة. دافعوا عنه حتى النهاية. إنه المساحة اللائقة بوجودكم وبمقاس أرواحكم. وتلك المستطيلات هي المساحة التي تنتمون إليها، وتقسمون على الحفاظ عليها وعلى وحدتها وسلامة أرقامها، ومتفقون على التواجد فيها بعدالة!
ولنا وطننا، هذا الممزوج بالدم والدمع والعناء، نغالب فيه المتغلب، ونقسره على أن يكون لنا لا ضدنا، ناشبين مخالبنا في هذا التراب، وهذا البيت المتهالك الذي لا نملك ملاذاً سواه.
وطنكم المخصصات. ووطننا مزيج التراب والمتاعب. فليدافع كلٌّ منا عن وطنه، وليكتفِ كلٌّ منا بوطنه الذي يرضيه ويشبه متاعبه وحتى مخاوفه.
انعموا بالأمان؛ لقد رضي عنكم الآن وليّ النعم، الذي بصقه الشيطان في نجد ومنحه خريطة الثروة التي كانت مدفونة، ومعها خارطة نفوسكم ومفاتيحها الرخيصة. رضي عنكم النظام الآثم، عدو بلادكم التاريخي الذي لا ينام، وغضبت عليكم إرادة الله، وتطلعات شعب، وبقية مروءة كانت لكم يوماً.
أكرهكم... أكرهكم حد البكاء والذهان.

أترك تعليقاً

التعليقات