مطبعون يحتجون على التطبيع
 

موفق محادين

د. موفق محادين / لا ميديا -

ابتداءً، ما المفاجئ في التطبيع الخليجي عموما والإماراتي خصوصا، سوى إشهاره على الملأ من علاقة تحت الطاولة، إلى دق الكؤوس وتقبيل الرؤوس وتبادل الأنخاب على مرمى آلاف الأسرى الفلسطينيين وراء قضبان العدو.
ألم يتأسس خطاب حركة التحرر العربية منذ البداية، على الربط بين ظهور النفط وتعبيراته الرجعية، والتأسيس الإمبريالي للكيان الصهيوني، كما بالكفاح ضد هذا التحالف الذي اشتبك معه زعيم الأمة، جمال عبدالناصر، سنوات طويلة، قبل أن يوقفه عدوان حزيران/ يونيو 67؟ 
بعد ذلك، على من يضحك أردوغان وضيوف "الجزيرة" والناطقون باسم أوسلو وعرب الكنيست الصهيوني وأوساط من المثقفين؟
ماذا عن التمثيل الدبلوماسي الكامل الدسم بين الكيان الصهيوني وتركيا؟ وهل يجرؤ السيد أردوغان على وقف هذا التمثيل، الذي طوره سلفه، عدنان مندريس، وزاد عليه بإقامة قاعدة إنجرليك الأمريكية وفتح تركيا أمام البنك الدولي؟
ما هو رأي ضيوف "الجزيرة"، من الضيف الموريتاني النهضوي، إلى بقية الضيوف من إسطنبول، وهم يتحدثون عن التطبيع على مرمى أمتار من القنصلية الصهيونية؟ وما هو رأيهم بالكتاب الموثق الذي أصدره ضابط الموساد، سامي ريفيل، رئيس أول بعثة دبلوماسية صهيونية إلى الدوحة، والتي سبقت شقيقتها الإمارات بـ20 سنة، وترسل مساعداتها إلى غزة عبر بنوك "إسرائيلية"؟
ماذا عن أسوأ شكل من أشكال التطبيع الذي أقامته سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية مع العدو الصهيوني، وهو التنسيق الأمني الذي يلاحق كل حجر وهتاف وسكين؟
إلى ذلك، تمعنوا أيضا في النبرة العالية لأعضاء عرب في الكنيست، أخطر مؤسسة وشكل لتغطية الوجود الاستيطاني الاستعماري غير الشرعي للكيان الصهيوني.
وأظن كذلك أنه ليس للتيار السياسي إياه داخل حماس أن يتكلم كثيرا حول هذا الموضوع قبل الاعتذار عن الخطأ الفادح الذي ارتكبه بالمشاركة في انتخابات تشريعية جرت وفق اتفاقية أوسلو الاستسلامية وبرعاية مصرية ـ أمريكية.
ولكم أخيرا، أن تتذكروا قائمة الأدباء والكتاب، أيا كانت مستوياتهم، الذين تكالبوا على جوائز الخليج، والعديد منهم يعرف أن جائزة "البوكر" مثلا ليست سوى طبعة عربية من جائزة كومنولثية، تصدر عن معهد يهودي في لندن هو معهد "وايدنفيلد"، ولا تختلف عن جائزة أخرى تكالب عليها مثقفون آخرون، وهي جائزة "زاخاروف"، المنشق اليهودي الروسي، التي منحت لاثنين من المعارضة السورية وهما رزان زيتونة وعلي فرزات، كما للناشطة الإسلاموية، توكل كرمان.
* كاتب ومحلل سياسي أردني.

أترك تعليقاً

التعليقات