ساعة سليمانية
- محمود ياسين الجمعة , 30 أكـتـوبـر , 2026 الساعة 6:34:33 PM
- 0 تعليقات

محمود ياسين / لا ميديا -
مخزِّن في الظلام، ولا ثم غير وميض جمرة السيجارة وكأنها عين شيطان متوحد ومطارد.
لا شأن لقطع الكهرباء، فقد أعدتها بعد ساعة من قطعها، ولقد تلقيت الكثير من رسائل أصدقاء شغوفين يسألون: كم قيمة الفاتورة؟ فأرد بوجل من يزيل سوء فهم جارح، ذلك أن ظروفي المادية جيدة ولطالما كان تعريفي منذ المراهقة كشخص مِتلاف، ولقد تيقنت أن يد الله تتعامل مع متلفي المال بسخاء وتمنحهم تعويضاً فورياً عما يبددونه.
أبقيتُ المجلس مظلماً، وبقيتُ في هذا الظلام، في محاولات مستميتة للوصول إلى ما يقول عنه أصحاب صنعاء القديمة: «الساعة السليمانية»، والسليمانية هذه فيما يبدو هي تعريف للحظة تلقي الوحي وما شابه، الانهماك والنشوة في حالة من إحساس بالقدرة الكلية والنفاذ والاستبصار...
وأظنهم محقين في هذا، فهناك لحظات انتشاء يتقمصك معها حس متفاقم بالتمكين، وأن بوسعك زحزحة مجرات بأطراف أصابعك. في الساعة السليمانية بوسعك انتزاع عرش بلقيس قبل أن يرتد إليك طرفك، وانتظارها لتخطو على صرحك الممرد بساق ملكية مكشوفة ومستسلمة.
في الساعة السليمانية تهبط عليك ثروة إيلون ماسك هكذا دون أسباب واقعية، وتبددها في عملية إنقاذ واسعة النطاق، تمنح كل فقير بيتاً ومعاشاً مدى الحياة، وتنشئ الكثير من البنى التحتية ومؤسسات الخدمات المجانية... وتفلس بعدها راضياً وزاهداً في كل شيء، هكذا وقد تقمصتك شخصية الفيلسوف ديوجين عندما وقف أمامه الإسكندر المقدوني وهو جالس يستدفئ بأشعة الشمس، وكانت هي فقط ما ينقصه في هذه الحياة، وسأله الإسكندر بثقة إمبراطور بيده أسباب الموت والحياة: ما الذي تريد مني فعله لأجلك يا ديوجين؟ فأجاب بصوت مرهق: ابتعد فقط، فأنت تحجب عني أشعة الشمس!
الآن ثمة صوت من بوابة العمارة: يا أستاذ محمود، انزل ابعد سيارتك، عشان الوايت وصل!
ما أحد يخليك تتفلسف!










المصدر محمود ياسين
زيارة جميع مقالات: محمود ياسين