محصلة أيقونة وجودية
- محمود ياسين السبت , 26 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 12:21:20 AM
- 0 تعليقات

محمود ياسين / لا ميديا -
كأني لم أنم منذ عشرة آلاف سنة! أحياناً يتجمع إرهاق البشرية في وجودك، مثل حتمية بيولوجية أفصحت عن نفسها أخيراً بعد تاريخ من العناد.
أهل الكهف يتنفسون في زوايا وعيي بالكسل العتيد. ولوهلة تدرك أن الوجود الإنساني برمته قد وجد في خارطتك الجسدية مكاناً يخلع فيه دثار ادعاء الصلابة.
مثل فيلق أثخنته المهام المقدسة وحظي أخيراً بهزيمة، مثل مقاتل وهبته الأسنة اضطجاعته الحتمية، مثل طاحون قرية لئيمة توقفت أخيراً عن زراعة القمح، مثل امرأة تسللتْ إلى أعماقها الراحة لحظة اكتشفوا أنها لم تعد جميلة، مثل خرابة حسنة النوايا وتود فقط لو تُترك دون إعادة إعمار، مثل ديك أحاله الفجر للتقاعد...
أو أنها محصلة أيقونة وجودية اختارت كائناً بعينه لتتثاءب في ملامحه كل الكائنات.
في لحظة ما، تخلص لتلك المحصلات النهائية لتاريخك الشخصي الصاخب، الذكريات والعداوات وأصواتك وصوت السوق والعربات ونبرة المونولوج الداخلي، مثل من أذعن أخيراً لتقبُّل خلاصة الحساب بينه وبين وجوده، تلك المحصلة النتيجة وهي تهمس لك: مكسبك المتبقي من هذا كله اضطجاعة صافية لا تتبين أثناءها ما إن كنت تعباً أم ميتاً، تبقت لك من جردة كل الذي قمت به مهمة أخيرة: أن تغط في نوم مهول، هكذا كأنك أقاصي جنوب المحيط الهادي، بعيد ومظلم، لا يهتم لكونه بمعزل عن الأحداث الكبيرة، متخلٍّ، ولا طموحات لديه بشأن «منطقة حيوية» متروك، عميق وبلا ذاكرة.










المصدر محمود ياسين
زيارة جميع مقالات: محمود ياسين