إلى نزيل الجناح رقم (...)!
 

محمود ياسين

محمود ياسين / لا ميديا -
مهما تأنّقتَ، وأيّاً يكن الوصف قرين اسمك؛ أنت بالنسبة لهم مجرد يماني شاطر ومتعلم، وهو بهذه الهيئة لا يعدو كونه مجرد مدير تسويق!
السعودي لا يراك خارج صورتين: مغترب، أو سياسي تابع، اسمه مدرج في القائمة. وقد يضعونك على رأس هذه القائمة؛ لكنك في النهاية ضمن الكشف موضوع الترتيب والمعالجة.
إما أن يرسلوا تعليماتهم إليك وأنت في صنعاء عبر السفير، وإما أن تكون في الرياض نزيل الجناح رقم (...)، دون أن يهتم أحد لهذا الرقم، فهو ليس رقم زنزانة «مانديلا»، ولا حتى رقم الغرفة التي لفظ فيها «أمل دنقُل» أنفاسه الأخيرة.
أنت من جانبك رضيت بهذه المساحة بين الجاكوزي وسرير النوم. إنها خارطة تحرُّكك، وبمدى وصول طموحاتك وإحداثيات وجودك، تاركاً لهم خارطة بلد لم ينتخبك فعلاً، ولكنهم عيّنوك رئيساً له، في الرياض، لتظل في الرياض...
حتى إنك بلا رجال موالين، ولا أتباع، ولا منافقين، ولا متسلقين أيضاً... ذلك أن الولاء كله بالكاد لوليّ النعمة، وأنت واحد من متلقّيّ هذه النعمة، ولستَ واهبها. وما الذي قد يجعل أحدهم يُخلص لك؟! ما الذي يدفعه لهكذا اختيار ولو راوده لحظة حسٍّ عميق بالانتماء الوطني؟! ما جدوى إخلاصه الذي سيتلاشى في فراغ تبطُّلك السياسي وعجزك عن الفعل؟! ولمَ قد ينافقك أيضاً وأنت لا تملك حتى قرار مكافأة هذا النفاق؟! فليكن إذن، أنت في الفندق، وتجارتك وعقود شركاتك تُوقَّع في عواصم أوروبا بدلاً من توقيع اتفاقيات دعم اليمن، وإن كانت رحلتك تحت هذا المسمى وبغطاء هذه المهمة.
قررت المملكة جلوسك على كرسي وهمي في فراغ المنفى، فصعدتَ عليه. قررتْ هدنة، فأومأتَ بالموافقة. قررتِ الحرب، فأعلنتَ النفير... أنت مدير أعمال شاطر وكامل الجاهزية. لكن رئيس...؟! هذه ليست قابلة حتى لتعريف «رئيس ضعيف»، ذلك التعريف اللائق بالراحل عبد ربه، وانتقل الأمر لما تحت الضعف وصولاً للعدم والفراغ.
أفرغتم كل شيء وكل تعريف من مضمونه، ومنحتم السعودي ما يتجاوز طموحاته التوسعية، وما يتخطى حتى فكرة التبعية وشراء الولاء كما كان الحال مع اليمني دائماً! وصلتم مرحلة التفويض الكلي، مقابل حفنة من الريالات!
لذلك يُفصحون عن هذا، وبكل الطرق والأساليب. ولعل أبسط عامل يمني في محطة وقود في «شارع الملك عبد العزيز» يحظى ببعض الاحترام كلما مرَّ به ناشط سعودي أو سياسي، بينما تمرّون في ذهنه كمن تخطر له الكائنات الباعثة على الاشمئزاز.
منحتم قيمتنا لكل مهرج سعودي يغادر «حراج بن قاسم للخردوات» ملقياً ميكرفون المزاد هناك ليجتاز الطريق الافتراضي لمساحات «السوشيال ميديا» لكي يتدرب سياسة على رأس اليمنيين، متحدثاً وكأنه كيسنجر المملكة، مقاربات ساذجة وهجاءات تشي بسفالة عريقة وأفكار وقد ضمّنها مجموعة شتائم التقطها وراكمها من أحواش حارات الرياض القديمة.
وأنتم هناك تبحثون عن شقق وملاهٍ أكثر تخصيصاً في بيروت والقاهرة، مِنح لأولادكم وجوازات دبلوماسية لعائلاتكم وسفارات توزعونها بين الأقارب... ثم التغريدات والبوستات، بينما تتقاطر المهانة من خصلات الشَّعر الذي نعّمتْه هبات المنفى الجميل.
الأخ الدكتور رشاد العليمي، كل هجاء وتطاوُل يطلقه أي مهرج سعودي فهو يعنيك أنت أولاً، يتحدثون إليك أنت كلما تفاقم حسهم المتعالي ضد الشخصية اليمنية. ولقد شاءت الأقدار اللعينة أن تجسد ملامحك أنت هذه الشخصية. وضعوا ملامحك على جدار السُّخف وراحوا يلقون عليها القذارات، ومع كل رمية في وجهك يشعر اليمني بأنها إهانة شخصية، وإن كان الهدف هو ما جلب لنا كل هذه المهانات!

أترك تعليقاً

التعليقات