من المخا إلى واشنطن..طارق صالح يعرض الساحل الغربي على طاولة الأمن الأمريكي
- فؤاد أبو راس الأثنين , 7 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 7:51:05 PM
- 0 تعليقات

فؤاد أبو راس / لا ميديا -
تكشف الوثائق المودعة لدى وزارة العدل الأمريكية مساراً بدأ من الساحل الغربي لليمن وتحرك نحو دوائر القرار في واشنطن، حاملاً مشروعاً يسعى إلى تقديم قوات طارق صالح كقوة محلية قادرة على أداء وظائف تخدم المصالح الأمريكية في البحر الأحمر. ومع جمع العقود وإفصاحات اللوبي وسجلات الاجتماعات والأوراق الموزعة في واشنطن، تتشكل صورة مشروع يعمل على تحويل الساحل الغربي والقوة المتمركزة فيه إلى رصيد يعرض على الولايات المتحدة مقابل الدعم والتمكين.
ويظهر بشار الزمزمي ضمن هذا المسار منذ أن سجل نفسه في مايو 2025 لدى وزارة العدل الأمريكية ممثلاً لما تسمى المقاومة الوطنية اليمنية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA. وتوضح وثائق التسجيل أن الجهة التي يمثلها تخضع لتوجيه وإشراف وسيطرة طارق محمد عبدالله صالح، فيما يحدد العقد مهامه في تمثيل مصالح هذا التشكيل داخل الولايات المتحدة والتنسيق مع شركة اللوبي وحضور الاجتماعات. وبالتوازي، تكشف الوثائق عن مسار تقوده BGR Group، التي تعاقدت معها شركة «ذوباب للخدمات الملاحية» مقابل 62 ألف دولار شهرياً لمدة ستة أشهر، بإجمالي 372 ألف دولار قبل المصروفات. وتظهر «ذوباب» مرتبطة بتمويل ما تسمى «المقاومة الوطنية»، بينما يظهر حامد أحمد أحمد غالب ممثلاً للشركة في عقدها مع BGR، ثم ممثلاً لهذا التشكيل في عقد الزمزمي، بما يربط التمويل والتمثيل السياسي واللوبي بالقناة التي تتحرك داخل واشنطن باسم قوات طارق صالح.
ومن خلال هذا البناء بدأت أبواب الكونغرس والإدارة الأمريكية تُفتح بصورة منهجية. وتوضح إفصاحات BGR أن عملها شمل تقديم إرشاد استراتيجي لما تسمى «المقاومة الوطنية» للوصول إلى أعضاء الكونغرس ومسؤولي الإدارة في مكافحة الإرهاب وقانون تفويض الدفاع الوطني. وفي المسار الموازي تحرك الزمزمي داخل لجان القوات المسلحة والعلاقات الخارجية، ووصل إلى لجنة الاستخبارات المختارة في مجلس الشيوخ ومحيط فعاليات CENTCOM، ثم توسعت اتصالاته خلال 2026 إلى مكتب نائب الرئيس ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي.
ويكتسب هذا الوصول معناه الحقيقي عند قراءة الأوراق التي كانت الشبكة تسعى إلى إيصالها إلى واشنطن. فإحدى الوثائق الموزعة باسم ما تسمى «المقاومة الوطنية» حملت عنوان “The NRF: Washington’s Ideal Partner”، أي «شريك واشنطن المثالي»، وصيغت لإقناع الولايات المتحدة بأن قوات طارق صالح قادرة على تقديم قيمة أمنية وعسكرية لمصالحها عبر تأمين البحر الأحمر والملاحة، ومكافحة التهريب، ومواجهة النفوذ الإيراني، وتخفيف الأعباء على القوات الأمريكية. وبهذا يظهر الساحل الغربي موقعاً استراتيجياً يمكن توظيفه ضمن منظومة الأمن الأمريكي، بينما تُقدَّم القوات الموجودة فيه شريكاً محلياً ينفذ أدواراً تتفق مع أولويات واشنطن.
وتتقدم الوثائق خطوة أخرى عندما تقدم قوات طارق صالح بوصفها فاعلاً موالياً للغرب، وتقترح توحيد الدعم الأمريكي والسعودي والإماراتي ضمن رؤية استراتيجية تقودها الولايات المتحدة، بما يربط مستقبل القوة المتمركزة في الساحل بمنظومة دعم وتوجيه مركزها واشنطن. ثم تنتقل الأوراق إلى مستوى عسكري واستخباراتي، فتقترح إرسال فريق تقييم عسكري أمريكي إلى الساحل الغربي، وتقديم دعم تقني واستخباراتي مباشر، ثم تطرح وثائق يونيو 2026 تنسيقاً منظماً بين القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) وما تسمى «المقاومة الوطنية»، مرتبطاً بتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز القدرات العملياتية.
وتتضح الرسالة عند ربط هذه المطالب بالتصور الإقليمي الذي تحمله الأوراق، حيث يُقدَّم دعم قوات طارق صالح وسيلة لمواجهة إيران في البحر الأحمر، وحماية خطوط الملاحة، وتقليص الحاجة إلى تدخلات أمريكية مباشرة، ودعم الترتيبات الأمنية والسياسية التي تريد واشنطن ترسيخها. وبهذا ينتقل الساحل الغربي في الخطاب المقدم لواشنطن من جزء في الجغرافيا الوطنية اليمنية إلى مساحة يعاد تعريف قيمتها وفق موقعها في الصراع الإقليمي وحاجة الولايات المتحدة إلى شريك محلي يعمل على الأرض.
ومن هنا تظهر طبيعة التبعية السياسية التي ترسمها الوثائق؛ فالطرف المحلي الذي يقدم قواته وموقعه الجغرافي وقدراته العملياتية أدوات يمكن توظيفها داخل استراتيجية دولة أجنبية، ويطلب مقابل ذلك التسليح والدعم السياسي والفني والاستخباراتي، يضع نفسه داخل شبكة مصالح تتجاوز حدود القرار الوطني. ويظهر الزمزمي أداة تنفيذ داخل واشنطن، بينما تتولى BGR فتح القنوات مع المؤسسات وصناع القرار، وتعمل ذوباب ضمن المسار المالي والتعاقدي، فيما يبقى طارق صالح في رأس الجهة التي تمثلها هذه الشبكة.
وتحمل عبارة «شريك واشنطن المثالي» مفتاح قراءة هذه المنظومة؛ فالقوة التي تقدم نفسها بهذه الصيغة تعرّف قيمتها من خلال مقدار فائدتها للطرف الأمريكي، وتربط مستقبلها السياسي والعسكري بقدرتها على أداء وظيفة يحتاجها. وتكشف الوثائق أن مشروع طارق صالح في واشنطن يقوم على معادلة واضحة: تقديم قواته قوة محلية جاهزة لحمل جزء من أعباء الأجندة الأمريكية في البحر الأحمر، مقابل الدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي الذي يعزز موقعه داخل اليمن، بحيث تصبح الأرض اليمنية عنصراً في العرض، والساحل الغربي ورقة تفاوض، والقوة المسلحة وسيلة لإثبات الجدارة أمام واشنطن.
ولهذا تفرض الوثائق سؤالاً يصل إلى جوهر المشروع الذي يقوده طارق صالح: ما الذي يبقى من ادعاءات طارق صالح وقواته بالدفاع عن اليمن والجمهورية عندما تُعرض قوة عسكرية تدّعي أنها يمنية باعتبارها «شريك واشنطن المثالي»، ويُطلب إدماجها في تنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، وتُربط مهمتها بتبادل المعلومات الاستخباراتية ومواجهة خصوم الولايات المتحدة وتأمين البحر الأحمر وفق رؤيتها؟ الإجابة تظهر داخل الوثائق نفسها، حيث تتشكل صورة مشروع يبحث عن القوة من خلال الخارج، ويعرض جزءاً من الجغرافيا اليمنية ووظيفتها الأمنية مقابل موقع داخل الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة.










المصدر فؤاد أبو راس
زيارة جميع مقالات: فؤاد أبو راس