إفراغ أهم أوراق تحالف العدوان
 

رشيد الحداد

رشيد الحداد / لا ميديا -
منذ سنوات، أدركت دول تحالف الحرب والحصار على اليمن أن الخيار العسكري لم يعد ذا جدوى، يضاف إلى أنه عالي الكلفة، وخاصة بعد تعاظم عمليات قوات صنعاء في عمق دول العدوان، واتساع نطاق سيطرتها في الداخل، خلافاً للسنوات الأولى من العدوان.
فلجأت إلى تفعيل الورقة الاقتصادية، باعتبارها الأقل كلفة والأشد ضرراً من تداعيات الحرب على صنعاء. واعتمدت على الحصار كوسيلة رئيسية من وسائل الخنق الاقتصادي والمعيشي، وهو ما حدث، فما لم تستطع تنفيذه من أجندات اقتصادية في حال الحرب تم تنفيذه في حالة اللاحرب واللاسلم على مدى السنوات الأربع.
فعمدت الرياض إلى التهرب من تنفيذ استحقاقات السلام، وتنصلت عن تنفيذ تفاهمات أبرمتها مع صنعاء بشكل مباشر وجرت معظمها أواخر العام 2023، وأرجعت ذلك إلى تعرضها لضغوط أمريكية ناتجة عن موقف صنعاء المساند لغزة، وهو أحد مبررات التهرب من تنفيذ استحقاقات السلام ذات الطابع الإنساني والاقتصادي، رغم إدراك الجميع أن الرياض قادرة على تجاوز الضغوط الأمريكية، إن وجدت أصلاً، كونها حليفاً استراتيجياً لواشنطن في المنطقة.
اتسم الموقف السعودي بعدم الجدية بشأن ملف السلام في اليمن، بعد إعلان الأمم المتحدة، أواخر ديسمبر 2023، موافقة الأطراف اليمنية على خارطة طريق تبدأ بإعلان وقف كامل لإطلاق النار، ثم حسم الملفات الإنسانية والاقتصادية، وتنتهي بمرحلة إنتقالية. ولكن رغم ترحيب المجتمع الدولي بإعلان خارطة الطريق التي حددت خطوات السلام في اليمن بإنهاء معاناة الأسرى كضرورة لبناء الثقة، وخاصة ما يتعلق بتفكيك الملفات المتعلقة بصرف رواتب موظفي الدولة، وكذلك ملف فتح الطرقات والمنافذ البرية، ورفع القيود المفروضة على الحركة الملاحية في المطارات والموانئ اليمنية، وصولاً إلى تفاهمات حول إنهاء الانقسام النقدي والمالي ثم الانتقال إلى مرحلة المفاوضات السياسية؛ كان هناك تعمد لإبقاء اليمن تحت الحصار، وإصرار على استغلال الهدنة الهشة لفرض المزيد من القيود على حركة الواردات التي يتم استيرادها بنسبة كبيرة من الأسواق الدولية لتلبية احتياجات السوق اليمنية.
فالكثير من المعطيات تؤكد أن دول تحالف الحرب والحصار على اليمن استخدمت الحصار والحرب الاقتصادية كخيار بديل للحرب، وأن لا نوايا لها لتنفيذ استحقاقات السلام.
لذلك، من الطبيعي أن تحشد تأييد دولي وإقليمي وتطلب جلسة عاجلة في مجلس الأمن لمناقشة وصول رحلة جوية مدنية إلى مطار صنعاء الدولي، لأنها ترى أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطوات كسر الحصار التي من شأنها إفراغ أهم أوراق تحالف الحرب والحصار الاقتصادية في اليمن.

أترك تعليقاً

التعليقات