سماء طهران تُحرق أجنحة واشنطن .. وثيقة للكونجرس تكشف إسقاط 42 طائرة أمريكية في إيران
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
في اعتراف جديد يكشف جانباً من الكلفة الحقيقية للمواجهة الأمريكية-الإيرانية الأخيرة، أقر تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونجرس الأمريكي (CRS) بأن الولايات المتحدة تكبدت خسائر جوية فادحة خلال العدوان الأمريكي «الإسرائيلي» على إيران منذ أواخر شباط/ فبراير 2026، وسط اتهامات للبنتاغون بإخفاء الحجم الكامل للخسائر عن الكونجرس والرأي العام الأمريكي.
التقرير، الذي جاء بلغة تقنية حذرة، يرسم صورة مختلفة تماماً عن الرواية الأمريكية المعتادة التي تقدم الحروب الجوية بوصفها عمليات «نظيفة» منخفضة التكلفة. فوفق الوثيقة الرسمية، تم إسقاط وتدمير 42 طائرة عسكرية أمريكية خلال أسابيع قليلة من القتال. في واحدة من أكبر موجات الاستنزاف الجوي التي تواجهها القوة الأمريكية منذ عقود.
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير، المُحدّث في 13 أيار/ مايو الجاري، أن الحرب لم تكن مجرد استعراض للقوة كما حاولت واشنطن تصويرها، وإنما معركة استنزاف حقيقية تعرضت فيها أكثر المنظومات الأمريكية تطوراً لضربات موجعة، سواء داخل الأجواء الإيرانية أو حتى في القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
فشل الهيمنة الجوية
أكبر الخسائر الأمريكية جاءت في سلاح الطائرات المسيّرة، إذ أكد التقرير فقدان 24 طائرة (MQ-9 Reaper)، وهي من أهم الطائرات التي تعتمد عليها واشنطن في الاستطلاع والاغتيالات والضربات الدقيقة. ويكشف هذا الرقم حجم التحدي الذي واجهته القوات الأمريكية في بيئة قتالية معقدة ومشبعة بوسائط الدفاع الجوي والصواريخ والطائرات المسيّرة المعادية.
ولطالما قدمت الولايات المتحدة هذه الطائرات باعتبارها أحد أعمدة تفوقها العسكري؛ غير أن سقوط هذا العدد الكبير خلال فترة قصيرة يطرح أسئلة قاسية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حول مستقبل الحرب الجوية الحديثة، وحول قدرة المسيّرات الأمريكية على الصمود في ساحات المواجهة مع خصوم يمتلكون قدرات صاروخية ودفاعية متطورة.
ولم تتوقف الخسائر عند المسيّرات؛ فقد كشف التقرير عن تدمير أربع مقاتلات (F-15E Strike Eagle)، ثلاث منها أُسقطت بنيران صديقة فوق الكويت، في مشهد يعكس حجم الفوضى والارتباك الذي رافق العمليات الأمريكية منذ أيامها الأولى. أما الطائرة الرابعة فأُسقطت خلال عمليات قتالية فوق إيران، ما اضطر الجيش الأمريكي لتنفيذ عمليات إنقاذ معقدة حملت تكاليف إضافية.
ووفق التقرير، اضطرت القوات الأمريكية إلى تدمير طائرتين من طراز (MC-130J Commando II) داخل الأراضي الإيرانية بعدما أصبحتا غير قادرتين على الإقلاع أثناء دعمهما لمهمة إنقاذ طاقم الـ(F-15E)، وهو ما يكشف حجم الضغط الذي تعرضت له القوات الأمريكية في عمق الميدان.
كما تعرضت مروحية (HH-60W Jolly Green II) لنيران مباشرة أثناء عمليات الإسناد، في مؤشر إضافي إلى أن القوات الأمريكية لم تكن تعمل في أجواء آمنة كما حاولت الإدارة الأمريكية تصويرها.
إلى جانب ذلك أكد التقرير تدمير وتضرر سبع طائرات للتزويد بالوقود جواً من طراز (KC-135 Stratotanker)، إحداها تحطمت في العراق يوم 12 أذار/ مارس، ما أدى إلى مقتل أفراد الطاقم الستة، بينما تعرضت خمس طائرات أخرى لأضرار مباشرة وهي على الأرض في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية خلال هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة في 14 من الشهر ذاته، ما يعني أن الهجمات الإيرانية نجحت في اختراق الإجراءات الدفاعية الأمريكية والوصول إلى أهداف استراتيجية شديدة الحساسية.
ولم تكن تلك هي الخسائر الوحيدة؛ إذ تعرضت أيضاً طائرة الإنذار المبكر الأمريكية باهظة الثمن (E-3 Sentry) لضربة إيرانية مباشرة في 28 آذار/ مارس، وهي متوقفة في قاعدة الأمير سلطان. وأشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن استهداف هذه الطائرة في العمق السعودي، يؤكد نجاح الضربات الإيرانية المبنية على معلومات استخباريه دقيقة ومحدثة على مدار الساعة، لاسيما وأن هذه الطائرة تُعد من أغلى وأهم الأصول العسكرية في العالم، بتكلفة تصل إلى 700 مليون دولار، ويتطلب تجهيزها سنوات من العمل.
وحذّر التقرير من أن خسارة هذه الطائرة الاستراتيجية قد تؤدي إلى فجوات فعلية في الجاهزية العسكرية الأمريكية، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في مسارح عمليات أخرى حول العالم.
في السياق، اعترفت تقرير لدائرة أبحاث الكونجرس بنجاح الدفاعات الجوية الإيرانية في إصابة الطائرة الشبحية الأكثر تطوراً من طراز (F-35A Lightning II) أثناء عمليات قتالية فوق إيران، وفق تقرير إخباري نُشر في 19 آذار/ مارس، الأمر الذي أدى إلى إخراجها عن الخدمة، لافتاً إلى أن طائرة أخرى من طراز (A-10 Thunderbolt II) أصيبت بنيران إيرانية في 3 نيسان/ أبريل، ثم تحطمت ودُمّرت لاحقاً أثناء عمليات البحث والإنقاذ، مع نجاة الطيار.
البنتاغون يُخفي الحقيقة
التقرير اتهم البنتاغون بإخفاء الحقيقة عن الكونجرس الأمريكي، مؤكداً أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تقدم حتى الآن كشفاً كاملاً بالخسائر الجوية ولا التكلفة الحقيقية للحرب.
ووفقاً للتقرير ذاته فإن مشرعين أمريكيين يخشون من أن تكون الخسائر الفعلية أكبر مما تم الإعلان عنه، خصوصاً مع استمرار التكتم على تفاصيل كثيرة تتعلق بالعمليات الجوية والهجمات التي استهدفت القواعد الأمريكية.
ولفت التقرير إلى أن الجيش الأمريكي قد يواجه أزمة في تعويض بعض الطائرات المدمرة، خاصة مع وجود مشاكل متزايدة في خطوط الإنتاج وسلاسل التوريد داخل الصناعات العسكرية الأمريكية، إضافة إلى الضغط الناتج عن التزامات التسليح الخارجية والحروب المتعددة التي تخوضها واشنطن بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وخلص التقرير إلى أن الجيش الأمريكي تكبد خسائر فادحة في الطائرات خلال العملية التي يصفها بـ«الغضب الملحمي» ضد إيران، ويطالب الكونجرس الآن بالمساعدة في تغطية تكاليف تلك الخسائر دون امتلاك صورة كاملة عما حدث.
حرب كشفت حدود القوة الأمريكية
ورغم محاولة الإدارة الأمريكية تسويق الحرب باعتبارها «عملية ناجحة»، فإن الوقائع التي كشفها تقرير دائرة أبحاث الكونجرس ترسم صورة مختلفة تماماً، صورة قوة عسكرية ضخمة تعرضت لاستنزاف مكلف، وفشلت في حماية جزء من أهم أصولها الجوية، واضطرت لإخفاء خسائرها خشية الانعكاسات السياسية والعسكرية.
والأهم -وفقاً لمراقبين- أن التقرير يوجه ضربة مباشرة لأسطورة «التفوق الجوي المطلق» الذي طالما تباهت به واشنطن؛ إذ أثبتت الحرب على إيران أن السماء لم تعد حكراً على الطائرات الأمريكية، وأن عصر الحروب منخفضة الكلفة قد انتهى أمام خصوم يمتلكون القدرة على الضرب والإنهاك وفرض معادلات ردع جديدة.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا