تقرير / لا ميديا -
تتكسر أوهام فرض التنازلات السياسية على صخرة الثبات الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ كشفت مصادر عليمة عن رفض طهران القاطع للمسودة الأمريكية المقترحة للتسوية، واصفةً إياها بـ"الملغومة" والتي تسعى واشنطن من خلالها لانتزاع مكاسب عسكرية فشلت في تحقيقها طيلة أيام العدوان الماضية. وفيما كانت العاصمة الإيرانية تشهد حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى بلقاء الرئيس مسعود بزشكيان بوزير الداخلية الباكستاني، وجّهت القوات المسلحة والبرلمان الإيراني إنذاراً شديد الوقع للبيت الأبيض بأن أي حماقة قادمة ستنتهي بجيش اليانكي المنهك في مستنقع مخزٍ وفضيحة تاريخية لترامب، تزامناً مع زلزال اقتصادي ضرب أسواق الكيان الصهيوني مسجلاً انكماشاً حاداً جراء الاستنزاف الميداني في جنوب لبنان وعمق جبهات المواجهة.
وكشفت مصادر مطلع لوكالة "فارس" الإيرانية تفاصيل الموقف الإيراني من الرد الأمريكي الأخير، مؤكدة أن الخطة التي حملها الوسطاء إلى طهران صِيغت بخبث استعماري يحاول تحقيق أهداف عسكرية بأدوات سياسية، وبما يترك "تهديد العدوان الأمريكي الصهيوني قائماً" حتى في حال التوقيع. ورداً على هذه المراوغة، أبلغت القيادة الإيرانية الأطراف الدولية أن إجراء أي مفاوضات مشروط بخمسة بنود أساسية إلزامية لبناء الثقة، وهي الوقف الشامل للحرب والعدوان في جميع الجبهات الإقليمية، وعلى رأسها الساحة اللبنانية، وكذلك الرفع الكامل والفوري لكافة العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على البلاد، وتحرير جميع الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في المصارف العالمية بالتزامن مع أي اتفاق أولي، وكذا التعويض الكامل عن كافة الأضرار المادية والبنيوية الناجمة عن الحرب الإجرامية الأخيرة، والاعتراف الدولي المطلق بالسيادة الإيرانية الحصرية والكاملة على مضيق هرمز وإدارته.
وفي هذا الصدد، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، أن طهران لن تتراجع قيد أنملة عن حقوقها.
وقال رضائي إن إيران ستوجه للولايات المتحدة ضربات قوية إذا أقدمت على مهاجمتها، مؤكداً أن الحرب المقبلة ستجعل ترامب أكثر خزياً وفضيحة.
وأوضح أن إيران مستعدة للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق؛ لكن بعد أن توافق الولايات المتحدة على الشروط المذكورة.

الجيش الإيراني يحذّر
على صعيد الجاهزية الميدانية، أطلق المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، تحذيراً صاعقاً للبيت الأبيض، مؤكداً أن محاولات واشنطن التعويض عن إخفاقاتها المتكررة عبر لغة التهديد الاستعراضية لن تجلب لها سوى خسائر فادحة وعواقب غير متوقعة.
وأضاف شكارجي: "على الرئيس الأمريكي أن يدرك أن أي عدوان جديد سيواجه بردود قوية ومفاجئة وأكثر فتكاً، وسيدفع بجيشه المنهك إلى مستنقع وجودي تصنعه سياساته المتهورة والبلهاء".
وفي قراءة لأزمة التخبط داخل أروقة البنتاغون، سخر مستشار قائد الثورة الإسلامية، علي أكبر ولايتي، من الدبلوماسية العقيمة لترامب الذي عاد خالي الوفاض من بكين، مشيراً إلى أن لجوء واشنطن والكيان لتشويه ومعالجة بيانات القتلى في البنتاغون يعكس "أزمة حسابات استراتيجية". وكتب ولايتي مستهزئاً: "إن النزول إلى بئر المنطقة بحبل الكيان الصهيوني سيكلف أمريكا الكثير، وقريباً، ستضطر واشنطن للبحث بفانوس في عتمة الليل عن بقايا مصداقيتها المفقودة في غرب آسيا".

 فشل مخططات إسقاط النظام الإيراني
دبلوماسياً، استقبل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في القصر الرئاسي بطهران، وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، في اجتماع مغلق وخاص استمر 90 دقيقة بحضور وزيري الخارجية والداخلية الإيرانيين.
وأكد بزشكيان خلال اللقاء أن الهدف الرئيسي للتحالف الأمريكي الصهيوني من العدوان الغاشم واستشهاد قادة الثورة والمدنيين الأبرياء كان "إحداث زعزعة داخلية وإسقاط النظام الإسلامي"، مستدركاً بالقول: "لكنهم صُدموا بوحدة الأمة الإيرانية وولائها الأسطوري".
ووجّه الرئيس الإيراني رسائل امتنان وشكر مقتضبة لكل من باكستان وأفغانستان والعراق لرفضها القاطع السماح باستخدام أراضيها وثكناتها العسكرية المستأجرة لصالح "سنتكوم" الأمريكية في العدوان على إيران، مشيداً بالتسهيلات الباكستانية لتعزيز التجارة البينية الحدودية التي فرزت الأصدقاء الحقيقيين عن الأعداء في المنعطفات الحاسمة.
وفي سياق تعزيز التموضع الجيوسياسي نحو الشرق، وتأكيداً على عمق التحالف الاستراتيجي مع القوى العظمى الآسيوية، أصدرت طهران قراراً رسمياً بتعيين رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، ممثلاً خاصاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية لشؤون الصين. وأكد قاليباف خلال لقائه بالوزير الباكستاني أن "الوجود الأمريكي هو العلة الأساسية لانعدام الأمن في المنطقة"، داعياً دول الجوار للاعتماد على الثقة المتبادلة وتطوير الشراكات السياسية والاقتصادية بعيداً عن التدخلات الغربية الأجنبية.

 الكيان: انكماش اقتصادي وتآكل عسكري
بالموازاة مع الصلابة الإيرانية، تكبد المحور الصهيوني خسائر غير مسبوقة على جبهات القتال والاقتصاد؛ إذ نشرت دائرة الإحصاء المركزية "الإسرائيلية" بيانات تعكس انكماشاً حاداً في النمو الاقتصادي بنسبة 3.3% في الربع الأول من العام 2026، وضجة عارمة ضربت قطاع الأعمال الذي تراجع بنسبة 3.1%، إثر استدعاء مئات آلاف الجنود من قوات الاحتياط ولزوم الغاصبين لمنازلهم طيلة شهر آذار/ مارس جراء الرعب الصاروخي. كما تراجع الاستهلاك الخاص بنسبة 4.7%، ما شكّل ضربة قاصمة لأسواق الكيان الحيوية.
وفي تقرير داخلي عن الوضع العسكري لقوات العدو تعترف المؤسسة العسكرية للاحتلال بأن "النقص الحاد في أعداد المقاتلين يتفاقم باستمرار، وأن حالة الاستنزاف بلغت ذروتها بما يهدد بانهيار كامل لمنظومة الاحتياط"، في حين أكدت صحيفة "هآرتس" الصهيونية أن الكيان مُني بخسارة فادحة في ساحة الرأي العام العالمي بفضل السياسات الرعناء لنتنياهو.
ونقلت "القناة i24" عن قوات الاحتلال تحذيرها من أزمة غير مسبوقة ونقص حاد في المقاتلين يهدد جاهزية الجبهات.
بدورها نقلت "القناة 13" عن ضابط كبير في قوات الاحتلال قوله إن "الجيش" يعاني نقصاً يبلغ 12 ألف جندي.
ووفق القناة، وصف الضابط موضوع نقص الجنود بأنه انهيار في نبض قلب "الجيش".