رُهاب المثقفين
- إيهاب زكي الأربعاء , 2 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 12:51:55 AM
- 0 تعليقات

إيهاب زكي / لا ميديا -
عانى المشتغلون في الدين من رجال فقه، ولا يزالون، رُهاباً اجتماعياً، فيقولون للناس ما اعتادوا سماعه أو ما يحبون الاستماع إليه، وحتى لو توصل أحدهم لحقيقة تخالف ما اعتاده المجتمع، لا يستطيعون التصريح بها، وانسحب هذا الرُهاب على المثقفين، إذ تحولوا إلى مجرد صدى للأهواء.
تحت وطأة الأثمان الباهظة والخسائر الفادحة، تتفاوت قدرات الناس على التحمل، فيعبّرون بألفاظ عصبية وأفكار جانحة، فيبدأ المثقف بالتساوق مع هذه المشاعر الآنية والمؤقتة وغير الحقيقية، خوفاً أو طمعاً، ويقوم بتأطيرها لتصبح هي الحقيقة الوحيدة الثابتة، ويصبح هو المثقف الملتصق بهموم الناس والمعبّر عنهم.
فالناس في ظل كل هذه المعاناة يتنازلون عن كل قيمة، فيقولون: ماذا جنينا من المقاومة؟! فلسطين ليست قضيتنا وحدنا، لا نريد قدساً ولا وطناً، نريد أن نعيش فقط... وتعبيرات قد نخجل من كتابتها، وكثير من هذه العبارات والأفكار في فلسطين ولبنان وحتى إيران.
وهنا يأتي دور المثقف؛ أن يُعيد تصحيح المفاهيم، مع مراعاة وجع الناس، وليس بالضرورة الاصطدام مع مشاعرهم؛ لا أن ينساق خلف هذا الجنوح المؤقت ليقوم بترسيخه كثقافة ووعي ومبدأ، فهنا يخون مجتمعه وقضيته ونفسه. فدور المثقف هو ترسيخ القيم والمثل العليا والدفاع عنها، لأنّ دوره حماية قناعات المجتمع الثابتة لا الطارئة، والهداية لأنبل سبل تحقيق الأهداف العظمى، لا مسايرة التيار خوفاً أو طمعاً. أمّا من يرسخ ذلك قناعةً ويردده عقيدةً، فهو ليس مثقفاً، بل هو مجرد رقمٍ آخر، لكن صوته أعلى.










المصدر إيهاب زكي
زيارة جميع مقالات: إيهاب زكي