الخامنئي.. إمام المستضعفين
 

محمد الجوهري

محمد الجوهري / لا ميديا -
لا جديد في حياة آل البيت، فمنذ أن بعث الله جدهم محمداً بن عبد الله نبياً ورسولاً للعالمين، وهم يعيشون حياة التضحية من أجل الأمة نفسها، وليس من أجل المناصب والمكاسب الزائلة. وتشييع السيد الإمام علي الخامنئي هو محطة أخرى في تاريخ التضحيات الطاهرة التي تستمر باستمرار الاستضعاف والظلم الذي يعصف بالعالم، ولولا نجوم آل البيت لأحكم الشر قبضته، وانتهى من مشروعه الشيطاني الكبير.
لقد رحل الإمام علي الخامنئي شهيداً على يد قتلة الأنبياء والمرسلين، ليؤكد أن أعلام آل البيت هم الورثة الحقيقيون لخط النبوة ومسيرة الرسل، وليس لمثله أن يموت موتة الجبناء، كما هو حال الزعماء العرب؛ لأن قدره أن يرحل رحيل العظماء كما رحل جده الحسين وحمزة والعباس، فهؤلاء هم العترة المحمدية الأصيلة، وبمثلهم ترتفع الرايات، وباستشهادهم تسقط الأمم.
ولو كانت الأمة تعقل ما تفعل لما خذلت القائد الذي نصرها، واستجابت لأعدائه وباركت قتلهم له؛ فهذه الصفات ليست من الإسلام في شيء، وإنما من أخلاق «بني إسرائيل» تجاه أنبيائهم. فالمسلم الصادق يحترم من يحترمه وينصر دينه وقضيته، ولم يكن الخامنئي، في تاريخه الجهادي الطويل، إلا ناصراً للأمة الإسلامية ولكل المستضعفين في الأرض، وجعل من القضية الفلسطينية محوراً مهماً في أولويات الشعب الإيراني، وخصص لها نصيباً مفروضاً من ميزانية شعبه، وتحمل في سبيل ذلك كل اللوم والانتقادات وكل وسائل الترهيب السياسي والعقوبات الاقتصادية، ولم يثنه ذلك عن المضي في مناصرة فلسطين وشعوب الأمة حتى لقي الله شهيداً وفي صبيحة يومٍ رمضاني مشهود.
ولم يخسر في حياته شيئاً، فقد باعها لله وقبض الثمن غالياً من الله، وهو بذلك إنما استجاب للتوجيهات الإلهية التي قضت على المؤمنين بأن يكونوا أنصاراً لله، وأن يجعلوا من محياهم ومماتهم وكل نسكهم له وحده. ولو تأملناها لوجدنا أنه وأمثاله هم الرابحون دون غيرهم، أما الذين باعوا أنفسهم للشيطان فقد خسروا الدارين، ولنا في بني سعود النموذج الأكبر لسوء العاقبة، فلم يترك لهم ترامب دنيا وليس لهم مقابل ذلك آخرة.
وعلى هذا النهج سيبقى الإرث الذي خلفه القائد منارةً تستنهض الهمم، فالمبادئ التي استرخص في سبيلها الروح لا تموت بموت الجسد، بل تتجذر في وعي الأجيال التي أدركت أخيراً أن طريق العزة لا يُعبد بالمهادنة، وأن الحقوق لا تُسترد بالاستجداء على أعتاب الطغاة.
وما رحيله إلا دعوة متجددة لكل حرٍّ في هذه الأمة ليراجع موقعه في هذه المعركة الفاصلة بين الحق والباطل، فإما أن يكون امتداداً لنهج العظماء الذين اختاروا طريق الكرامة والشهادة، وإما أن يقبل بالهوان الذي ارتضته لنفسها كياناتٌ باتت مكشوفةً أمام شعوبها قبل أعدائها، فلم تعد تنطلي عليها شعارات التضليل التي تحاول إخفاء حقيقة التبعية والارتهان، وستبقى الأيام شاهدةً على أن من باع دينه بدنيا غيره، قد خسر الدنيا والآخرة معاً، بينما يظل الشهداء أحياءً في ضمير الأمة، يورثون العزم للأحرار ويملؤون قلوب المستضعفين أملاً بنصرٍ آتٍ لا محالة.

أترك تعليقاً

التعليقات